FANDOM


٢٠١٦ م ، ١٤٣٢ ، ١٤٣٨ هــ طبع و نشر: دار ﴿ أنوار ﴾ للطباعة -إستانبول- تركية ّة الشامي ّ الخطبة و ذيلها العلة ّ تشخيص بديع الزمان ْدى )النورسى( كر ُ ْ سعيد ال   ّلة " مع ذيلها " تشخيص الع ّاة ّسالة المسم ّبعة االوىل مع الر الط ّ نوحات " ١٣٢٩ هـ قسطنطنية بــ " الس ١٩١١ م

ّ هذه محاورة تكلمت بها مع أبناء العرب ّ ىف ىف صــورة الخطبة ىف الـجـامـع األمــوى سنة ١٣٢٩ هـ و ذيلها مالحظة ىف مسألتين ّ تين. مهم ّمان سعيد النورىس بديع الز  األستاذ بديع الزمان سعيد النورىس ىف سنة ّه ىف ّ. لكن ّة الحج ١٩١٠ سافر اىل دمشق الشام بني ّ عىل كثير من الـوالايت وألىق ىف ّ فر مر ذلك الس ّكل ّ منها عىل العلماء والشعوب المحاضرات ىف ّة وىف ضرورة إنشاء الجامعة ّة الشرعي ي ّ ّحق الحر ّة. لذلك ضـاع منه ّ الكبيرة ىف الــوالايت الشرقي ّه مكث ىف دمشق.. ّ. لكن ّ ولم يحج موسم الحج ّ ّ عليه علماء الشام ابن و ىف تلك االايّم اصر ّ " يوم الجمعة... يلىق خطبة "ىف الجامع األموى ففى ٢٨ نيسان ١٩١١ ىف يوم الجمعة طلع عىل ّ . وألىق هذه الخطبة " الخطبة منبر الجامع األموي ٰالف من المسلمين ّة " عىل اكثر من عشرة ا الشامي و فيهم اكثر من مائة من العلماء الكبار. _ الناشر_  ّذى قال : ّ ّٰ ات لل ال ّحي الت َ ْح َمِة اهلل ﴾ َ ُط ِ وا م ْن ر َ ْقن ﴿ َ ال ت ّذى قال : ّ د ال ّ الة عىل محم والص َ َك ِارَم اْ َل ْخ َال ِق ﴾ َ م َِّمم ُت ﴿ ِجْئ ُت ِ ل وبعده: ّ يا أيها اإلخــوان العرب! مـا قمت هذا َلي ّى. بل مث ّه فوق حد المقام إلرشادكم، ألن معكم كمثل صىبّ ذهب إىل المدرسة، ثم رجع في المساء إىل أبيه فعرض درسه عىل ّسبة إليكم أبيه. نعم نحن األكراد صبيان ابلن وأنتم أساتيذنا.  ّذى ّ ّ ي تعل ّ مت من زماننا هذا، أن ال ّ إن ثم أوقفنا في القرون الوسىط مع طيران األجانب ّة امراض. ّ ّرقى إىل اإلستقبال ست في الت ّ ــدق، وهـــي: حـيـاة الــيــأس، ومـــوت الــص ّة، ّوراني ّ ابطة الن ّة العداوة، والجهل ابلر ومحب ّة ّ ارى، وقصر الهم ّ ع الس واإلستبداد المتنو ّة! ّ عىل الشخصي ّ فأقول لكم ست كلمات ىه األساس: الكلمة األولى : ﴿ أألمل ﴾ ّ أبشركم -عىل حسابي- معاشر المسلمين ّ بــأن سـعـادة اإلســام وابلخصوص سعادة ّ ّ ههم ترقى اإلسالم، فجرها ّذين بتنب العرب ال ّ عادة ّ ّ ادق قد تنفس.. وقد إقترب طلوع الس الص  عـى رغـم أنـف الـيـأس. وأنــا أقــول بحيث ة ليس ّ ّ ّ نيا بأن اإلستقبال لإلسالمي أسمع الد ّ... رضينا القسمة لنا اإلستقبال، فليكن اال ّش. هذه دعوى ىل لالغيار الماىض المشو عليها براهين.. أذكر من تلك البراهين هنا ّة ّمات ً ونصفا: هو أن اإلسالمي ً برهانا ذا مقد ّة. ّ حقيقة ألن ّ تترقى معىنً وماد تستعد ّاريخ1)*( ّأما الجهة األولى: ّ فاعلموا أن الت وهو أصدق شاهد عىل الحقيقة يرينا -كما ّين- ان بنسبة ّجال الجابوني ّح به أحدالر صر ّ ن أهل اإلسالم. ّة يتمد ّة الحقيقة اإلسالمي قو ّشون، ويصيرون ىف حيص وبضعفها يتوح )٭( يعنى : حقيىق وقوعاىت قيد إيدن تاريخدر. ّف- -مؤل  بيص. وسـائـر األداين ابلعكس مـن ذلـك. ّش.. إىل اآلن ّوح ّ تها الت ّ ن، بقو ّمد بضعفها الت ّمان. ّ الز هكذا مر ّ عادة إىل ّاريخ من عصر الس ً وأيضا أن الت ّ اآلن ال يظهر لنا أن ً مسلما قد دخل ىف دين ّة، ً ابلمحاكمة العقلي ٰ ً خـر عتيقا أو جـديـدا ا ّة ّ ليل العقىلّ، وبترجيحه عىل اإلسالمي وابلد ّ ــا ّقليد فـا عـبـرة بــه. وام ّ ـــا الت ابلـبـرهـان! وأم ّ ين، تلك مسألة أخرى. مع الخروج من الد ّ ب ّعص ّ ّ ى الشديد الت َ ّ اع كل األداين حت ْب ّ أن أت ّ وس واالنكليز فـي دينهم ومسلكهم كـالـر ّ ً ة يوما ً فيوما ً ، فوجا ً فوجا يدخلون في اإلسالمي ابلبرهان القاطع. فإن أظهرنا مكارم أالخالق ّ ً ة فأفواجا ً أفواجا! اإلسالمي  ّه ّما إذا تنب ّ ، السي ّوع البشرى ً وأيضا ّ أن الن ّشون وال ّة اليتعي بإيقاظات الفنون المدني ً ّ . الن )نقطة االستناد( يكونون بال دين همال ّة ومصائب عند مهاجمات العادايت الخارجي ّ العالم، وأن )نقطة إالستمداد( آلمال البشر ّة اىل جانب االبد الغير المحدودة الممتد ّ ّ ين الحق ىف ّ انع و الد ّما هي معرفة الص إن صدف القلب! ّه وعــرف جوهر ألحاصل: ّ أن البشر تنب ّ ّ ة. وإن اإلنسان مبعوث إىل األبد. اإلنساني ّقة التسع آمال ّ نيا الفانية الضي ّوأن هذه الد ّ نيا ّ ّ ى إن هذه الد اإلنسان الغير المتناهية. حت ّة وشاعرها، أعىن ّ ام اإلنساني التشبع أحد خد ّها الخيال لك " الخيال." حىت لو قيل: " أي  ّ الـعـدم ال إىل ّ نيا مبليون مـن العمر، ثـم الد ْ أن يستبشر، يتأسف. ويصيح ِن ً م عود." فبدال ّة. ولهذه ّ عادة األبدي "بأيواه!." من فقدان الس ٍ ميل ّ ّ ـد مـن غـور قلب كـل أحــد ّكتة تـول الن ّ ّ ى دين الحق والوجود شاهد. تحر ً وأيضا ّ إن فواتح كثير من اآلايت وخوامتها تحيل البشر عـى العقل، والـمـراجـعـة اىل ّ الشورى مع الفكر. فانظروا كيف تقول: " فاعلموا! فاعلم! افـا يعلمون! افال ّ يعقلون! افال ينظرون! افال يتذكرون! افال ّ يتدبرون! فاعتبروا! " إلى آخره. فاعتبروا ً انتم أيضا يا أولى األلباب!  ّبع الحاصل: نحن معاشر المسلمين نت ّ ّقلد ابلبرهان البرهان لسنا كمن تـركـوا الت ً لتقليد الرهبان. وأيضا إن الحجاب الذى ـة، قد ّ بحيلولته كسفت شمس اإلسـامـي إنكشف. ّوأن الموانع لتجليها قد انقشعت. ّة ّ نعم إن المانع الستيالء حقيقة اإلسالمي عىل قطعة زمان الماىض بتمامها هو: جهل ّ ـبـهـم. وقـد االجـــانـــب، ووحـشـتـهـم، وتـعـص ّة. وكذا ّ والمدني تالشت بهمة المعرفة والفن ّ يسين، ورايستهم. وقد زالت بفكر تقليد القس ّي الحقيقة. ّة وميل تحر ي ّ الحر وكــذا استبدادنا الــذى هـو مثـرة استبداد االجانب علينا وسوء أخالقنا بسبب مخالفة ّتهم ّ الشريعة، وبسبب تقليد أورواب ومحب  ّة االستبداد وتزلزل َ الت قو المشئومة. وقد ز ّة و ابنتباه ّ ّ ة الملي ّة الحمي سوء األخالق بهم طبقة العوام وحركتهم، وتزلزل سوء االخالق ّقليد ّدة للت ّتهم المشئومة المول ابنقالب محب ّه... ّشب ّ خصومة منفرة من الت ّم معارضة بعض مسائل الفنون وكذا توه ّة. وقد زالت وتزال لبعض ظواهر اإلسالمي ّىق اإلســــا ً م. وأنــا أيضا ّة بعض محق بهم ّم كتاابً. ّوه كتبت لدفع هذا الت ّة ميالن ّز المعرفة والمدني أجل! اآلن جه ّة االنسانية. ّى الحقيقة واالنصاف و محب تحر ّقها فارسلتها اىل ذلك الموانع فهزمتها، وستفر .ً ً مزرا شذرا  والفضل ما شهدت به االعــداء، هـذه " مستر قارالئيل " من اشهر فالسفة امريكا قـد نــادى ابعـا ّ صوته مبـا مأله هــذا: " أن ّ الة فابتلعت ّار الجو ّة طلعت كالن اإلسالمي ّ ّ ىت كأغصان الشجر اليابس، سائر االداين ال ّ ّ ة البلع. ألن سائر األداين ّ فحق اإلسالمي ّقها كال شئ. وأجدر ّسبة اليها غير ماصد ابلن ّ د عليه ً كــام محم ّال كــا ّ م أن يستمع أو ّ ّ الم، ألن كالمه هو الكالم. واذا اشتبهت الس ّ ّ أن تشتبه ىف ّـة البـــد فـي حقيقة اإلسـامـي ّ ً لخيص متفرقا. ّات." انتىه ابلت البديهي ً بإنبات اورواب فأنا أقـول وال أابىل استنادا ّق، وأحكم وامريكا امثال بيسمارق و هذا المحق ّة فستلد يوما ما!.. ّ أن أورواب حاملة ابإلسالمي  ّمات! ّ يا أيها اإلخوان! افال تنتج هذه المقد ّما هو ّ أن الحاكم في شواهق اإلستقبال إن

...ّ

ّة ليس إال اإلسالمي ّى. ّ ّرقى الماد ّوأم ّ ا الجهة الثانية: أعىن الت ّــه قـد اجتمع وامـتـزج فـي قلب فاعلموا أن ً التقاوم. العالم اإلسالىمّ خمس قوى ّ القوة األولـى: ّ أستاذ كـل الكماالت2)*( ّرت ثالمثائة وثالثين مليون نفس ّتي صي وال ةالقران ىف ّ ّى إني أفهم من اشارات أستاذي )*( حت قصصمعجزاتاألنبياء للعبرة إراءة، ووضع القرآن ّ ّرقي في إصبعه عىل نظائرنتائج مساىع البشر ىف الت ٰة الماضي، ّ كأن القران ميسح ّذىهو مرا اإلستقبال ال بيده ظهر البشر ويقول له: " إسع في الوسائل الىت توصلك إىل أشباه بعض تلك الخوارق. "  ّة ّة الحق ّزة ابلمدني كنفس واحــــدة، المجه ّة" ّ هي "الحقيقة اإلسالمي ّ ادقة، إال والفنون الص ّ نعة، ّة والص ّ والقو ّ ة الثانية: أستاذ المدني ّ و ّل المبادئ والوسائل، إال ّزة بتكم المجه ّـذى كسر ّ هي اإلحتياج الشديد و الفقر ال فقار ظهرنا ّقة ّ والقو ّ ة الثالثة: ّ معلمة المعاىل، ممز كـ ﴿ ّ غدوها شهر ورواحها شهر ﴾ و ﴿تبرئ األكمه واألبرص بإذنى ﴾ و ﴿ فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ﴾ و ﴿ يانار كوني ً بردا وسالما﴾ و ﴿ لوال أن راى برهان ربه ﴾ اي مبثال يعقوب عليه ّ الم وامثالها. مثل ّ ﴿ وألنا له احلديد ﴾ وقد الس ّ ل من أهداهما للبشر ّ فينة أو ّ اعة والس قيل: ّ إن الس يد المعجزة.  ّة، ّات العلوي ّ ي ّجة الحس االستبدادات، مهي ّام. مع ّه الت ّنب ّزة ابلغبطة والحسد والت المجه ّة. وبشوق المسابقة، ّام ّ فالة الت كوننا في الس ّ وىه ّ ن، إال ّـمـد ّد، ومـيـان الـت ّـجـد وميل الـت ّة الممتزجة مبيل المعاىل. ّ ّ ة الشرعي ي ّ الحر ّة "، ّ والقو ّ ة الرابعة: ّ " الشهامة االيماني ّل وال ّ ّ زة ابلش ّ فقة. أعني أن ال يتذل المجه ّة. ي ّ ّل. وهما أساسا الحر ُذل ي ّة " اآلمرة ّ القو ّ ة الخامسة: " عزة اإلسالمي بـإعـا ّ ء كلمة الل ّ المتوقف ذلـك اإلعـاء ّة ّة والمدني ّ ّرقى مـاد ّمان عىل الت في هذا الز ّ ب وكسر ّعص ّة، كما عـى متزيق الت حقيقي ّ الح ىف الماضي. العناد ابلس  ّـة محاسنها ّ ّ أن مــــرادى مـن الـمـدنـي إال ّا ّونها محاسن. نعم لم ّتي تظن الذنوبها ال ّة األجانب عىل الفضيلة ّ س مدني لم تتأس ّ ّ س والهوى، تغلبت والهدى، بل عىل التهو ّـة عــى حـسـنـاتـهـا، فـصـارت ذنـــوب الـمـدنـي ّ سة ابلفرق اإلختاللية. ّتهم كشجرة مسو مدني ّة آسيا. وهذه الحال مدار لغلبة مدني ّـريـق لـنـا إىل فيا للعجب! إذا كــان الـط ّ اإلستقبال هكذا كسكة الحديد، كيف تقعون ّ ّ ون ان ّ العالم لكل فـي الـيـأس؟ كيف تظن ّ ميل اإلستكمال، ّ ّرقي بسر العالم عالم الت ّى؟ ّدن ً ولنا خصوصا دنيا الت ّك عىل اإلستقامة ّمان ال يتحر ّ فانظروا أن الز ّى يتباعد المبدأ والمنتىه، بل تدور حركة حت  ً ّ . فبعد كل ّ ّرقى متصاعدا ّة ىف ضمن الت وضعي ٍ ّ ربيع، وبعد كل ليل صباح. شتاء ّ ــا نصف الـبـرهـان هـو هــذا: قـد ثبت وأم ّ ّ بجواسيس الفنون أن الخير ّام ابإلستقراء الت والحسن والـكـمـال هـو المقصود ابلـذات والغالب المطلق في نظام الكائنات. بدليل ّة ّ ّ من فنون الكائنات كش ّ اف بكلي ّ أن ّ كل فن ّساق وإنتظام اليعقل أكمل منه. قواعده عن إت ّ والقبح والباطل ّ و اإلستقراء أنتج أن ّ الشر ّ ّ ، ومغمور في الخلقة. وإن جزئي، وتبعي ّب ّرت أكـرم الخلق )البشر( بدليل كشفه الت العلل ّ المتسلسلة ىف الخلقة بصنعته. و أن ّة بشهادة األشرف ّ " أهل الحق "، اي اإلسالمي ّ د عليه ّ حقائقها. وأن ّ افـضـل الـكـل محم ّ الم بشهادة أخالقه ومعجزاته.. الس  فإذا كان هذا هكذا ، أ يقتدر نوع البشر بشقاوته عىل جرح شهادات الفنون، وعىل ّد في ّـمـر ّ، وعـى الـت ّــام نقض اإلسـتـقـراء الــت مقابلة المشيئة والحكمة األزلية؟!.. ّـظـام األكمل ّــــذى أحـكـم الـعـالـم ابلـن وال اليهضم البشر بسالمة االمير مخالفته لنظام ّوع ىف ّ ىف ذلك الن ّ الكائنات، ىف غلبة الشر ًا ّ ّ البشر طفيلي ّ ّ أن يعد ّ نين، إال ألوف من الس في هذه العالم مع كونه " الخليفة ". ّ ين ّ ّ صف، أن الخير والد فأنتج من هذا الن ّ الحق في اإلستقبال يكون الغالب المطلق ّى يتساوى ّـذي فيه الخير والفضيلة. حت ال ّ البشر مع إخوانه سائر الكائنات، ويحق أن ّ الحكمة . ّر فيه سر ّ يقال: إن نوع البشر تقر  ّا أولدتها تجارىب هذه ّ الكلمة الثانية : مم ّ ابإلسالم، وهو ّ مرض ألم ّ : أن " اليأس " أشد ّـذي قتلنا، وأمـات أخالقنا العالية، وكسر ال ّ ّ ى إن المرء بتكاسل غيره ّة. حت ّ تنا المعنوي قو ّ قصور غيره يقع في اليأس والفتور، ويظن ً لقصوره. أال فلنأخذ قصاصنا من اليأس عذرا ّذي قتلنا ولنضربه بسيف ﴿ فال تقنطوا ﴾ ال ّ ولنكسر ظهره بــ" ما اليدرك كل ّ ه اليترك كله. " ّ نعم : أن ّ اليأس )سرطان األمم(. أجل! ّ إن ّ اليأس مانع كل الكماالت ومخالف " ّ أنـا عند ظـن عبدي بي "، وشــأن العجزة. ّما ّة، السي وليس من شأن شهامة اإلسالمي ّذي ينشأ من العرب ذوى المفاخر، اليأس ال ّ ّ انا سفالء، فتسفلنا. ّمنا إي العجز.. نعم، توه  ّحقيق ّ ّ تي متخضها ىل الت ّ الكلمة الثالثة: ال ّة، ّ أن ّ "الـصـدق" هـو اس ّ اســاس اإلسالمي ّات ّ ي ورابطة أخالقها العالية، ومـزاج الحس ّة. أال فاحيوا وداووا مابه قوام حياتنا. العلوي ّة ّ دق هو العقدة الحياتي ّ أجـل: إن الص ّ نوع من الكذب ّايء إال ّة. وما الـر لإلسالمي ّ صنف من الكذب. ّفاق إال الفعىلّ. وما الن ّ انع. ّ إفتراء عىل قـدرة الص ومـا الكذب إال والكفر كذب، واإلميان صدق. فالمسافة بين ّ ّ دق فراسخ، كما بين الشرق الكذب والص ّور. ّار والن والغرب، والن فباإلستطراد أقــول لكم نكتة مـن علم ّ حابة رضي ّ الحديث وهــي: أن روايــة الص ّ ّ ـزكـيـة، فكلهم الل عنهم التـحـتـاج إىل الـت ّ  ّقة، ال كالقرون االخرى عدول عدالتهم محق ّ ر في هذه ّزكية. الس ّهم يحتاجون إىل الت فإن ّ دق لما أظهر في عصر الحكمة: أن الص ّ ْ ــد درجــتــه عن ُــع ّ ــعــادة كــل حـسـنـه، وب الــس ً الكذب، واوقـع انقالابً عجيبا في العالم؛ ّ دق ّ الم ابلص ّ الة والس ّ د عليه الص ّ فترقى محم ّين الكمال، راج في سوق العالم ّ إىل أعىل علي ّا ّ ٰ ة االن. ولم ّ ّ ة الشرعي ي ّ ّ دق "، كما الحر " الص أظهر الكذب نهاية قبحه، وغاية بعده عن ّى تسفل امثال مسيلمة ّ دق، حت درجة الص ّ ة، كسد ّ الكذاب به اىل اسفل سافلين الخس ّة االن. وما صادف الكذب، كما الجاسوسي ّسع الميدان من يشتريه، فانفرج المسافة، وات ّ دق، ّ دق. فراج جوهر الص بين الكذب والص وكسد الكذب متاع الغرور!..  ّذين

فاذا وقع هذا هكذا ،تسابق العرب ال

فـي فطرتهم ميل الـمـعـاىل، وفـي طبيعتهم ّ ّ ائج من كل شئ، وفي ّ الشوق إىل أخذ الر ّ ّ تهم ميالن المفاخر، متسارعين إىل أن ّجبلي ّ ّ نوا ابلحق، فرفعوا أعالم ّ دق وتزي اشتروا الص ّ حابة!.. ّ الشهادة عىل عدالة الص ّمـان وتضايق المسافة ّ الـز ّا إمـتـد ّ لم ثـم ّجل ّ ّ ى إن الر ّ ين مبقدار إصبع، حت ّ بين الضد ّ ّ ن، إختل األحوال إىل ّق أم ميي اليباىل أ يصد ّظر ّى لو أمعنتم الن ّ ف. حت ّأس ما ترون بعين الت ّ وا لدفع ّة كيف إضطر ّ ياسي ترون رجال الس ّ إىل ضرر الكذب لتأسيس وظائف قد تنجر ّسلسل. الت  ّجاة. ّ دق هو الن ّ فيا أيها اإلخـوان! ألص ّ ـا الكذب ّ دق هو العروة الوثىق. وإم والص ّ ّ مان نسخ. ألن المصلحة كا للمصلحة، فالز ّى تناط ّ فر ليست مبحدودة حت ّة في الس المشق ّ كوت! ّا الس ّ دق، وإم ّاالص بها الحكم. إم ّحقيقات ّا إنتجتها الت ّ الكلمة الرابعة : مم ّة ّ ّ ة ". أعىن إن اجدر شئ ابلمحب هي " المحب ّة. و أليق صفة ابلخصومة الخصومة. المحب ً فـــإن شـئـتـم أن تـخـاصـمـوا شـيـئـا فعليكم ّ ارة. ّة الغد ابلخصومة، فإنها هي العدو ّ نعم إن وقت الخصومة قد انقىض، ليس ّ لت لكم ّ وا مبا سو فيها فائدة أصال، فال تغتر ّئات خصمنا.. ال ّ أنفسكم بأن خصومتنا لسي ّتكم. فأنتم من حيث بل لغروركم، ونفساني  ّ التشعرون بطبع الخصومة تنـزلون وتخففون ّتي كالجبال ّة ال بل تحقرون أسباب المحب ّة والعداوة ّسبة إىل أسباب العداوة. والمحب ابلن ّا أن ّ ً لمة ال تجتمعان حقيقة. إم ّ كالضياء والظ ّ ًما ّة فتنقلب العداوة شفقة وترح تغلب المحب ّة ّا العداوة تغلب فتنقلب المحب ًا. وأم وتوجع .ً ً ومماشاة مماراة ّـة، ّة اإلميـــان، واإلسـامـي فأسباب المحب ّـة. وهــي أرجـــح من ّـة، واالنـسـانـي والـجـنـسـي ّئات ّ ي الـجـبـال. وسبب الـعـداوة بعض الس ّة كالحجيرات، فمن غلب في الخصوصي ّ طبعه العداوة ابلمسلم فهو كمن يستخف ُحد " وقال: هو أصغر من الحصاة. بجبل " أ  ّة. ّة هي مزاج اإلسالمي ّ النتيجة: ّ أن المحب ّ ّ مختل أرى مثل أهل العداوة كمثل صبي ّى ما يتباكا به. المزاج أن يبىك فيتحر ّ ّ كـل ما أمكن لكم ّـن أفـا تحسنون الـظ ..! ّ ّن سوء الظ ّ ّ ا عل ّ متنا الش ّ ورى " أن الكلمة الخامسة: مم

،ً

ّ ً مان ليس ذنبا واحدا الذنب الفرد في هذا الز بل تنوف عىل ألـف. وإن الحسنة المنفردة ّ ّ ة، بل تترقى عىل الـوف ". التبىق حسنة فـز ّة، ّ ّ ة الملي ّفتنا حاكمي ّ ّ ه: أن ّ الشورى عر وسر ّتنا مجدولة محكمة ممتزجة من روابط ّوملي ّة ّ ّ ة. والملي ّة و العنصري ّة. و العثماني اإلسالمي ّة، رابطة تصير مع كونها صـدف اإلسالمي عموم اإلسالم كعشيرة واحدة يرتبط بعضها  ّهم مربوطة ّ ً بعضها بعضا، كأن ببعض، ويشد ً من عشيرة اذا ّ ّ ة. فكما أن فردا بسلسلة نوراني جىن جناية، يصير أفراد العشيرة بتمامها في

جىن.

ًّ ّ ّ ين، كأن كال ُخرى متهم نظر عشيرة أ ً وإذا فعل حسنة ّ إفتخر كل من العشيرة به ّ يئة في هذا ّ ّ ه هو فعله، كذلك إن الس كأن ّمان التنحصر عىل صاحبها بل تتجاوز الز ّفوس. إىل حقوق ماليين من الن ايهؤالء ال تعتذروا: " ّ بأن ّ نا النضر ّ ، والنقتدر على النفع." ّ ّ ّ إن كسالنكم وإعـتـزالـكـم ضــرر أي كــا ّ ضرر علينا! وكذا إن ّ الحسنة التتوقف عىل ّفوس فاعلها، بل تسرى إىل ماليين من الن فتقوى رابطة حياتهم!  ّــــي قمت ّـونـي إن ّأيـهـا اإلخــــوان! التـظـن ـنـا. ألن ّ ّ ّىع منكم حـق لنصيحتكم، بـل أد ّر!.. منافعنا مربوطة بكم، فبتكاسلكم نتضر ّ ل من يخاطب يا معاشر العرب! ّ إن أو ّكم أساتيذنا. وكنتم بهذا الكالم أنتم، بأن ّة. فذنبكم أعظم و ّ تنا وحماة اإلسالمي أئم ّلوا أعظم. وحسناتكم هي العليا. أال ال تتخي ّة، ّ ياسي ّى أستنهض الهمم لإلشتغال ابلس إن ّقيقة ّكم التقرؤون من بعيد الخطوط الد ألن ّر هيئة ّـي أتـصـو ّة. ألن ّ ياسي في حـواىش الس ّ ّ ة فابريقة ذات دواليب متأخية، اإلجتماعي فإن تبطأ چرخ أو تجاوز إىل جاره، إختل ّ ف ّأس ّي بكمال الت ّة الماكينة. هذا، إن ميكانيكي ّف اقول: ّله والت  ّ إن األجانب كما أخذوا أموالنا الغالية، ً وأعـطـوا بدلها مثـنـا ً بخسا.. كذلك سرقوا ّ ين ّىت تنبت من معدن الد أخالقنا العالية ال ّئة. ّ ي ّ الحق، وأعطوا في مقابلتها أخالقهم الس ّجل منهم يقول: " إن أمت، ّ مثال إن الر ّ فليحىي مل ّ ىت، فإن ىل فيها حياة ابقية " هذه ّ ين ّـى تولدت من الد في األصـل كلمتنا ال ّ الــحــق ّ ، وىه األســــاس المتين لترقياتهم سرقوها منا. ّ ً ا يقول: إن أمت عطشا فال نزل ورجل من القطر، إن لم أر فلتكن الدنيا كما شاءت. ّـدت ّـتـي تـول هــذه هـي الكلمة الحمقاء ال ّ ٰ يـن وعـدم اإلقــرار ابالخــرة قد من عـدم الـد تداخلت إلينا.  ّة يصير الـفـرد فيهم ً وأيـضـا ّ بفكر الملي ّ ته. ومن ّ كالمل ّ ة، ألن قيمة المرء بنسبة هم ّ ّ ته مل ّ ته، فهو برأسه ملة. هم ّـظـر فــي بعضنا مــع جاللة وبـقـصـر الـن ّا كواحد. من إستعدادنا قد يكون األلف من ّه ّ ته نفسه، فليس من اإلنسان. ألن كان هم ّبع. ويالحظ أبناء جنسه. ّ ابلط مدني ّ الكلمة الـسـادسـة: ّ إن مـفـتـاح سـعـادة ّفت ّما هو ّ " الشورى " وقد أل ّة إن اإلسالمي في حقائقها كتاابً، من أراد فليراجع إليه. ٰسيا ومفتاح قيود ّ وكذلك أن ّ كشاف طالع ا ْ ِل ثالثة مائة ّ ِ عة عىل رج اإلستبدادات المتنو ّدة ّة المتول ي ّ مليون من اإلسالم، إمنّا ىه الحر ّنة ّة، والمتزي ّ من الش ّ هامة والشفقة اإلمياني  ّة. أعني يقتضي اإلميان أن ٰ ابال ّ داب الشرعي ّٰ اليكون ً ا ِل ّل. من كان عبد ّل وال يتذل اليذل ً للعباد. عبدا ﴾ ِ ً ِ م ْن ُ د ِون اهلل َابا ْب ً اَر ْضا َع ْ ب ْ ُض ُكم َع َ ْل ب َ ْجع ﴿ َالي ّة ّها خاصي ّحمن، إذ أن ّة الر ّة عطي ي ّ نعم ألحر اإلميان. ّ دق. و ال عاش اليأس. فلتدم فليحىي الص ّ ّ ة. ولتقوى الش ّ ورى. إن المالم عىل من المحب ّبع الهدى.. ّ الم عىل من ات ّبع الهوى. والس ات {{{   ة3)*( ّ تشخيص العل ّ و ّـاس عـاتـبـوا عـلـي

  • ( مـا ّ حـظـة: أعـلـم أن الـن

( يقولون: »كـامـك مغلق و مشكل ال يفهم«.. فأجبرت طبيعتي عىل خالف عادتها، فصار هذا ً من ّ ينة.. فبدال ّرجة، عارايً من الز ّ الذيل نازل الد صحيفة، صار صحائف.

- بديع الزمان-

  ية ّ ة والحمي ّ ة المل ّ {ّ ّ يني ّة الد سؤال: ألحمي ّ و أوىل ابإلعتماد و أخلص؟!. ّهما أسد أي ّ ين و جواب: عندنا معاشر المسلمين؛ ألد ّ ّ حدان ابلذات، مختلفان ابإلعتبار.. ّة مت ّ الملي ّق ّة وروحها.. ومن فر ّ ّ ين حياة الملي بل الد ّم العوام ّة تعم ّ يني ّة الد بينهما، فعنده الحمي ّ ّ ـة تـخـص من ـة الـمـلـي ّ ّ المائة بواحد.. ّ والــخــواص؛ والـحـمـي ّ ّ يني ّين؛ الحس ّ الد ّ وعندنا معاشر الشرقي هو الحاكم عىل القلوب.. ولقد أشار " القدر ّ ّ " ببعثة جمهور األنبياء من الشرق؛ األزلي  ّه ّض و نب ّذي نه ّ هو ال ّ يني ّ إىل أن الحس ّ الد ّ الش ّ رق، وهو يرقيه و يوقظه!.. ّ يا أي ّ ها السائل! ّ أحىك لك حكاية يتكشف بها جوابك و ىه: إىنّ سافرت مبناسبة سياحة ّ لطان رشاد " إىل " روم إيىل "، وكنت " الس ً راكبا ىف )شمندوفر(؛ فوقع بيني وبين بعض ّة ّة، والحمي ّ ّ ة الملي ّاس مباحثة ىف الحمي الن ّ ك؟!. ّمس ّهم أوىل ابلت ّنية، أي ّ ي الد ّة هي الحبل ّ يني ّة الد ّ فقلت لهم: إن الحمي ّ لسلة المتين، هي العروة الوثىق لنا، هي الس ّة.. ّوراني الن ّ ليل؟!. فقال ما الد ًّا ّ فإذا رأيت عىل جانب سكة الحديد صبي  ًا ّ فقلت لصاحبي: إن هذا ّ ّه ست ما بلغ سن ّ ّ يعلمىن بلسان حاله جواب سؤالك، ّ بي الص ّارة.. ّ ي ً فإذا هو أستاذنا ىف هذه المدرسة الس قالوا: كيف؟! ّ ىبّ قد قام عىل ُ ّ نظروا إن ذلك الص قلت: أ ّـة ّ " داب ِد ذراع مـن ممر ْ ع ُ ّريق بب طـرف الط ّد بصياحها و ّىت تهد ّ اهية ال األرض " تلك الد ّها تقول: " اي ويل من تتحكم بهجومها، كأن ّ ّ ىبّ قد ّ صادفىن وابرزىن! " مع أن ذلك الص ّ جسارة، ّة وأتم ي ّ وقف عىل طريقها بأكمل حر ّ ّ ه يستخف بهجوم هذا ال يباىل بها.. فكأن ّهيق. ويقول: المركب ويستهزئ بتهديده ابلن ّه يخاطبه: بــ " اي ّ فنا برعدك! " فكأن " التخو ّ ّ ها الشمندوفر! أنت أسير نظام، وخطامك أي  ّ ك أن تتجاوز ىف يد قائدك.. فليس من حد ْ ىف سبيلك بإذن ُر ّ عـىّ، فم إىلّ، أو تستبد ّك!.. رب ّ ىبّ ّل ىف موضع ذلك الص ّ اي أىخ تخي ثم " رستم اإليـراىنّ " أو " هركول اليوناىنّ " مع شرط عدم إعتقادهما بجراين الشمندوفر بإنتظام؛ إذا رأاي ذلك يهجم من بعيد، أو ّ ان -و معهما َفر يخرج من نافقائه؛4(٭( كيف ي ّه بـألـوف من الـجـسـارة الـخـارقـة- مـن مـمـر ّ ذراع.. و كيف تضمحل ىف مقابلة تهديده )٭( و ىف رأسه " النار ذات الوقود " .. و ىف بطنه " أصحاب األخدود قعود ".. و ىف فمه من نفسه رعود.. و ىف عينيه من )االلكتريق( بروق.. لو كان َ ْل( نافقاءه.. ُون ًا، كان )ت )شمندوفر( يربوع  ّتهما، وتتالىش بهجومه جسارتهما. إذ ي ّ حر ً ً ا مطيعا، ّه حمار بسبب عدم االعتقاد ال يظنان ً ً مفترسا... ّمانه أسدا بل يتوه ّ ّ بي ّر ذلك الص ّذى صي ّ فاعلم اي أخي أن ال ّــة مــن هذين ي ّ ّ جــســارة، وأكــمــل حــر أشــــد القهرمانين، وجعله فوقهما مبراتب؛ ما هو ّ ىبّ من نواة الحقيقة، إالما ىف قلب ذلك الص ّ ّ ساق جراينه.. وإن لمركبنا وهي إطمئنانه بإت ّــذى ّ ّ ه بـحـسـاب!.. وإن ال ً هــذا راعـيـا يـجـر ّرهما خائفين، وجعل وجدانهما أسير صي الوهم؛ عدم إطمئنانهما بإنتظامه وجهلهما بسائقه!.. ّ رت ما متثل ىف هذا المثال؛ فارفع فإن تبص ّٰ رأسك وانظر ىف الكائنات، كم ترى الل في  ّجوم، و أجرام العالم، ُ ِرات الن الفضاء من ك و سالسل الحادثات، والواقعات المتسلسلة أمـثـال الشمندوفر والـبـالـون واألوتوموبيل ّــة، وفلك ي ّ ّـهـا سـفـائـن بــر ّــة!.. فـكـأن اإللــهــي ّة تسيرها يد القدرة.. ّة، ومراكب هوائي ي ّ بحر ّات... ولها نظائر ىف عالم المعنوي ّارة ّي ّارة الط ّ ي ّ ّ د كل هؤالء الس اي هذا يهد ّ أهـــل الــوهــم و الــضــالــة بـتـهـاجـمـاتـهـم ّ ّ ل أن بحادثات ومصائب متسلسلة.. فتأم ّذى ينىج البشر من إستبداد الكائنات، ال ّر وجدانه الذى يبارزها من ّ ويخلص ويحر أسارة الوهم والخوف؛ ما هو إال إطمئنان

)يجرى بقدر(. وما منها فرد

ًّ ّ البشر بأن كال  ّر. اليخالفون ما يؤمرون، ّ ويجريه مقد إال َ ُح َون ﴾ !.. َ ْسب ل ِ ف َى فَل ٍك ي ٌّ ﴿ ُك ّىت ىه ومن لم يكن من نواة الحقيقة ال ٰماله؛ ّ " الد ّ ين الحق " ىف قلبه ما يستند إليه ا ّ خ ّ فـبـالـض ّ ـرورة تضمحل جـسـارتـه، ويتفس وجدانه، ويصير أسير الكائنات وحادثاتها من حيث اليشعر.. ّة ي ّ ّ فثبت أن ّ أساس كل الكماالت من الحر ّ والشهامة وغيرهما هو ّ " الد ّ ين الحق " ليس ..ّ إال أال ترى أن شعلة من شعاع هذه الحقيقة ّ ا أضاءت ىف قلب عسكر اإلسالم المتنور لم ّ ّ بنور اإلميان،ترقى عسكرنا إىل درجـة -أقر  ّة ىف ّة المعنوي ْ حان الـقـو ُج ّـاس- بر ّكـل الـن ّل دولتنا من مئات عسكر اإلسالم، مع تنز ّذى ّ من سنين.. وتلك الشهادة هي الحس ّ ال ً ّ ينطق بلسان العسكر: أن في الجهاد حياة ّ ّ فر ابلشهادة، وإن ً ّ . فـإن مـت فالظ وسـعـادة غلبت فالغزاة غنيمىت!.. ّة الحاضرة ال تساعد وال سؤال: ّ إن المدني ّطبيق بينهما؟! ّ يىنّ، فكيف الت تفىت ابلجهاد الد ّدافع ّـة للت ّ ـا جعلت الـمـدنـي جــواب: لـم الوسائط الغير المشروعة مشروعة، و أفتت ّق بــجــوازهــا، فـكـيـف ال تـسـاعـد وال تـشـو ّ ّ ذى هو أثبت الشرائع!. فما دامت الجهاد ال ّ أن تجاهدها الفضيلة ّ نيا، البد ّذيلة ىف الد الر ّ إن الجهاد أبدى!..  ّذي وسع علينا ّ ّ إن موقعنا ومكاننا -ال ثم ّجاوز.. ّدافع ال الت وما ضاق كغيرنا- موقع الت َ اه ّ وإن ّ أساس ديننا يشير إليه. ألن َ﴿ ال ِ ا ْكر َا َن ْن َي

س َو ٍاء ب

ِف ِّ ى الد ِ ين ﴾ و َ﴿ ت َع َال ْو ِ ا اَل َى كِل َمٍة َ ّ ّ دافع... فإن ْ ﴾ يوقفنا ىف موقع الت َ ُكم ْن َي َو ب ّ ل وظيفتنا كلمة َ﴿ ت َع َال ْوا ﴾ ّ تشير إىل أن أو ّ ندافعهم ابلجهاد. ّفاق، ثم ّ عوة " إىل اإلت " الد ّة هذه الحقيقة، أعىن ّ ّ ا يـدل عىل قـو ومم ّة " وتأثيرها ىف المعامالت؛ ما ّ ّ ة الديني " الحمي ّين. فنزل عند ّه سافر أحد إىل قوم بدوي حىك أن ّ ون بحفظ ّهم ال يهتم ٰى أن رجل فاضل، فرا ٰى هـم يلقون دراهمهم ّى را أمـوالـهـم، حت ّ ىف زوااي البيت بال تحفظ... فقال المسافر ّ رقة ّ تخافون من الس لصاحب المنزل " أال مع عدم حرز أموالكم؟! "  ّ رقة فينا. فقال )ص( : التقع الس ً ّا نقفل عىل دراهمنا أقفاال فقال )م( : إن مع أنها كثير ما تسرق منا. ّ ارق كما ّا نقطع يد الس

فقال )ص( : إن

ّ أمر الل تعاىل. ً ا منكم محرومون ّ ّ أن كثير فقال )م( : أظن من إحدى يديهم؟ فقال )ص( : إىن بلغت خمسين سنةوما رأيت ىف عمرى إال قطع يد واحدة. فقال )م( : فيا للعجب! عندنا يحبس ىف ّكل يوم كثير وال يؤثر معشار هذا التأثير؟ ً ا و ً ا عظيم فقال )ص( : قد أهملتم أمـر  ّ ّ عجيب.. وهـو أن السارق غفلتم عن سـر ّ يده ألخذ مال الغير؛ ّا إذا أراد سرقة، ومد من ّ " المربوط ّر بـــ" حكم إجـــراء الـحـد تخط ّوراىنّ المحيط. ّة، األمر الن ّ لسلة العرشي ابلس ّه ُعد من جانب قلبه، كأن واستمع نداء من ب يسمع ويحس ّ بـإذن قلبه بخاصية اإلميـان ّازل من فوق العرش، صداء الكالم األزىلّ الن ّ ـارق بــ َ﴿ و َّ الـس ِ ـار ُق ّاعي عـى يـد الـس و الن ّج هذا َ ُه َما ﴾ فيهي ْ ِدي َّ والس ِارَقُة َ ف ْاق َطُع َ وا اي ّة، ّاته العلوي ّ ي ّ حس ّاته؛ فتهتز اإلعتقاد معنوي ّة من أطــراف الـروح فتتنادى قـواه المعنوي و أعماق الـوجـدان، متهاجمة عىل ميالن ّ ّ رقة، فينقطع ويتقلص ذلك الميالن.. الس وما من ميالن يحافظ نفسه ىف مقابلة هذا ّ ادع الوجداىنّ... ّ والر ّ اجر العلوى الز  ّألن األفعال تصدر من متايالت القلب، ّ وح ّ وح، الر وىه تنبعث من إحتساسات الر ّ بنور اإلميان.. يهتز ّ لإلمتثال، حاصل الكالم: ّ إن إجراء الحد ّ وح والعقل والوجدان بخالف ّر بها الـر يتأث ّ رقة، صنعتكم.. فـإن أحـدكـم إذا أراد الس ّـه ّـر مـن جـانـب وهـمـه فـقـط. ألن ّـمـا يـتـأث فـإن ّاس-لو علموا به- و حبس ّم عتاب الن يتوه ّ ته ّما تنفعل قو ّن عليه-، إن الحكومة -لو تبي ًّا.. الواهمة إنفعاًل سطحي ّما تكون عدالة الحاصل: ّ إن العدالة إن َر َ أم ّ محضة؛ إذا أجريت من حيث " إن ّ الل ّ ً ا و أتم ّة أنفذ حكم ّ بها". ألن هذه الحيثي ّ فائدة!.. ً ا وأعم تأثير  ّات تختلف الحقائق. نعم بإختالف الحيثي ٍ واجب بنسبة، و حرام بنسبة فكم من ىشء ًّا بعنوان، أخرى.. وىشء واحد قد يكون بديهي ّر ىف المنطق. و نظرايًّ بآخر، كما تقر ّ ـرقـة سـائـر األحـكـام ّ الـس وقــس عـى حــد ّ ل الجواب إىل هنا؛ ّة.. فأنتج من أو اإللهي ّ ّ يىنّ أسد ّاشئة من الحس ّ الد ّة الن ّ إن الحمي وأوىل ابإلعتماد و أصفى!.. ّة الحاضرة أعلنت سؤال: كما أن المدني ّجت حس ّ الحرب عىل اإلستبداد، كذلك هي ّ ين.. وقد سرى من الخصومة عىل حملة الد ّ ان؛ فكما يهجمون األجانب إلينا هذان الحس ّ يىنّ نظر ّ ّحكم، ينظرون إىل الحس ّ الد عىل الت غير المؤمتن فما رأيك فيه؟  جواب: نعم قد سرى إلينا من األجانب ّ ــــا سـبـب إعــان ّ .. أم ّ ــــم ّـــرايق مــع الــــس الـــت المظلومين الحرب عىل اإلستبداد فظاهر... ّ ــــا سـبـب إعـــان الـخـصـومـة للحس ّ وأم ّ يــن ّ ّ ىف األجــــانــــب؛ فـهـو أن الــد ّ يـــنـــي الـــد ّما مذهب " الكاثوليك " ّ ، السي العيسوى ّة ً منه، قد أوقع ىف األورواب إختالالتا داخلي عجيبة مدهشة. وقـد صـار ذلـك المذهب ّة في أزمنة متطاولة.. ّ اخلي ّ ياسة الد آلة الس ّ بدم ّاريخ، كيف احمر فإن شئت فانظر الت ّالم!.. المظلومين بسيف أمثال " نيرون " الظ ّاريخ تسمع األنين والعويل ّ استمع الت ثـم ّلعين بتضييق " جمعية أنكيزيسيون " والت  ّىت أوقعت مظالم أدهشت العقول مبقدار ال خمسمائة سنة.. ّة ّة الوحشي ّ وعــنــدي، أن تـلـك الجمعي ّة، ما ماتت، بل تناخست ىف صـورة المدني ّ ـيـاسـة و ّـة و الـس ّ وتـلـفـفـت بـخـدع الـمـدنـي ّة دليل معامالت األجانب مع غير العيسوي عىل ذلك.. ّ انظر إىل تاريخ فرنسا، كيف أوقعت ثم المخالفة بين مذهبيهم إختالالت أدهشت الفقراء، و إنقالابت مظلمة عىل المظلومين ّ مبقدار أربعمائة سنة. وىف كل ذلك، صارت ّ ّ ـيـاسـة ىف يـد الــخــواص بـواسـطـة ذلـك الـس ًا ّذى ال ينطبق عىل العقل سبب المذهب، ال لمحو الفقراء ونكبة العقالء.. فأنتج من  ّ أعماق قلوب أهل الفقر و الضرورة، وكذا أهل الفلسفة حس ّ اإلنتقام من المستبدين.. ّذي و كذا حس ّ الخصومة لذلك المذهب ال أوقعهم ىف حيص و بيص.. و مع ذلك ما ّ ين، بل هجموا عىل ذلك المذهب بترك الد استندوا ابلمذهب البروتستاىن. ومع هذا، أن ّسىمّ مذهب الكاثوليك، هو المذهب الر اآلن ىف " باريس "، مع هجوم ألوف مع من فالسفتهم عليه!.. ـة ّ فيا للعجب! كـيـف تـقـاس اإلسـامـي ّـى ىه حياتنا معاشر الفقراء عـى ذلك ال ّ ماء المذهب، و بينهما ما بين األرض و الس مــن مـسـافـات طـويـلـة وفــــروق كـثـيـرة، قد ّة ". و من ّ لت بعضها ىف ّ " الخطبة الشامي فص  ًا ّة ما صارت سبب ّ ّ ن: إن اإلسالمي الفرق البي ّ للمخاصمة فيما بين العالم اإلسـاىمّ إال ّ في أقل قليل، بل بينهم وبين من يتجاوزون عليهم.. ومــا صـــارت واسـطـة لدسائس ا بخالف ً ّ نادر ّ ياسة بين أهل اإلسالم إال الس مذهب الكاثوليك.. فـا ّحـق ألحـد من المظلومين ىف االعتراض عىل هذا الحس ّ ّة كهف الفقراء ّ الحقيىقّ فينا. فإن اإلسالمي ّ هـر!.. وملجأ المظلومين من عــادايت الـد ّ ّ ذى أنزل القرآن رحمة للعالمين؛ إن وال ّ " وجوب الزكاة " و ّ " حرمة الربا " يشهدان ّـة حامية ّ عـن صميم قلبهما بــأن اإلسـامـي الفقراء و ملجأ المساكين!..  ّ و الحال إن ّ مذهب الكاثوليك كأن حصن ّالمين ىف مقابلة الـفـقـراء والمساكين. الظ ونـسـبـتـهـا إىل هـــذا الـمـذهـب ىف مـداخـلـة ّجت من المظلومين ّىت هي ّ ياسة ال دسائس الس ً.. ومع هذه حس ّ اإلنتقام، من األلف واحدا ّ ّ نة، والقياس بال مناسبة إن سلكنا الفروق البي كما سـلـكـوا؛ أوقـعـنـا الـعـالـم اإلســــاىمّ ىف ّ نكون )لو كان الهرج والمرج ألف سنة. ثم ً القياس صادقا( عىل طرز فرنسا اآلن.. مع ّتهم الحاضرة بكثرة مساويها ينبىغ ّ أن مدني أن ال يرغب ىف إشترائها بال مثن، فكيف بعد صرف ألف سنة!.. ســؤال: فــإذا لـم يكن لحس ّ الخصومة موضع قبول ىف العالم اإلسالىمّ فما سبب سرايته إلينا؟..  ّر األفـكـار ّ جـــواب: إن الـكـام كما يـنـو ّى " المعاىن ّـى تسم أو يظلمها مبقاصده ال ّ البيان؛ كذلك الكالم قد ّة " ىف فن ّانوي الث ّسها بطرز إفادته و ّات أو يدن ّ ي ّه الحس ينز ّى ّ " املعانى األول " ّـى تسم صور أسلوبه ال وعىل هذا، أن أثار األجانب المترجمة إلينا ً ا ما ّر أفكارنا مبقاصدها؛ فكثير كما قد تنو ّاتنا بصور أساليبها.. ّ ي ّ ّ ش بل تضل حس تشو ّـى قـد يـلـى مـؤرّخـهـم أو أديـبـهـم عند حـت ّ سات و عظماء الـمـرور عـى بحث المقد ّ ين بسكوته، أو عـدم مباالته، أو بطرز الد إفادته حس ّ االستخفاف و عدم اإلحترام... ّىت تداخلت إلينا ومن أعظم المصائب ال ّاتهم ّ ي مـن طـرز أساليبهم المشبوعة بحس  ّ يـن و علماء ـلـة الـد َ َ َ ـم " االستخفاف " بـح ّ الـــمـــدارس.. والــحــال إن هـــؤالء العلماء ّة ابلحرمة والمرحمة ّاس كاف ّ أحق هؤالء الن ّ ّ ة. و إن القصور والخطأ ليس من والمحب ّقين وجـودهـم، بـل مـن عـدم وجــود المحق ّ ّ مان.. إن العلماء الكاملين لعدم مساعدة الز ّة!.. عمود اإلسالمي ً ً ا رأى ىف عمود بيته خلال ّ سمعت أن أحد ً و ضعفا، فقلقله لقلعه مـن قبل أن يقيم ًّا مقامه؛ فخرب البيت عىل رأسه.. ًا قوي عماد ً ّ ا يستدل عىل جاللة إمام عمر ورأيت أحد )ر.ع.( : بـأن قامته كمنارة ىف الجسامة.. ّ ّ عليه أخر دليله من قبل أن يستدل عىل فرد جاللة  ّ ل: عمر )ر.ع( بعظمة روحه.. فقال األو ّل!.. ً " فإذا عمر مثلنا " فتأم ّ ب ً ا يهجم عـى متعص و شـاهـدت أحــد ّ ّ به، من قبل أن يستدل عىل قيمة صالبة لتعص ّ ّ بات عىل الحق ّقوى والث ّها ىه " الت ّة بأن ّ يني الد والمتانة ىف األخـاق ".. فأفسد عىل ذلك ّة.. ّ يني الفقير صالبته الد ّ من رفع العمود الض ّ عيف، قليتحفظ عىل ّ يخرب من حيث ّ ... وإال ّ ثم ّ قف بقوى الس ال يعلم... ّ ليل الفاسد، فليثبت ومن أراد إبطال الد ّ ّ .. وإال ّة بدليل صحيح ثــم ّتيجة الحق الن يفسد من حيث اليعقل...  ّ ــب، فليحترم ّــعــص ومـــن هـجـم عــى الــت ّ ّ .. وإال ّة، ثـم ّ يني ّ البة الد ّ وليتحفظ عىل الص ّ يضل من حيث ال يشعر... سـؤال: مـا تقول ىف حـادثـة " اوتــوز بير ّىت يطنطن بها أهل الهوى.. مارت " ال جواب: األوىل؛ أن تقول ىف صاعقة " اون بير نيسان ١٣٢٥ " وقد شرحتها ىف ديوان ّى ّىت تسم الحرب ىف مدافعىت ال )٭( " إيىك مكتب مصيبتك شهادتنامهىس "5 ّى أقول بجميع قوىت: أخطاء الموافق ّ إن ثم والمخالف بـإلـقـاء خطيئاتهم عـى بعض ّ شها والمطبعة حرفتها. (*) ً فأسفا الهيجان شو ّف- -المؤل  ّلين!.. معصومين ساكتين متوك ّ ّ ذين تبرؤون أنفسكم ّ يا أيها املغرورون ال َلكم كمثل ث َ بحمل فسادكم على غيركم! م ّ ًا؛ ثم ٍ رجـال اقتتلوا وعثوا ىف األرض فـسـاد ّ ــاح لدفع ّ ـط بينهم بـعـض أهــل الــص تـوس ّ الح، ويذكرهم فسادهم، ودعوتهم إىل الص ّ سة إلزالــة دسائسهم ّ ط بأمور مقد المتوس ّ ط ّ ّٰ ـق الل ذلك المتوس المدهشة.. و قد وف عىل تنزيل فسادهم من المائة إىل الواحد ّ هجم الفريقان ّ سات.. ثم ببركة تلك المقد المتخاصمان لتبرئة أنفسهم، و مداهنة ّة ّة الغرور و رشوة األناني بعض لبعض هدي ًا بال إنصاف عىل ذلك ّرفين، وتعدي من الط  ّــاصــح، فحملوا ّ ـط الـمـعـصـوم الــن الـمـتـوس ّ طريق وابئهم.. خطيئاتهم عىل من أراد سد ّاصحة نعم، قد كان من تلك الفرقة الن ً من هجم أيض ّ ا، بسبب أنه رأى وكشف بدقة ّىت صارت األن شجرة ّواة ال ّ نظره؛ إن ىف الن ً ّ ا من بذر شجرة زقوم، ّر ابلحنظلة مقدار تتثم ّ ّٰ الل جاهد!.. فهجم ولكن     

Community content is available under CC-BY-SA unless otherwise noted.