Yenişehir Wiki
Advertisement
حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَكٖيلُ Hasbunallahu ve nimel vekil hat caligrafy.jpg

D


Hsb
Hasbi
Ayet-i hasbiye
Hasbi Rabbi Cellalah
Hasbihal
Hasbuhal

Hasbunallah
Hasmunallah
Hasbunallahu ve ni'mel vekil
حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَكٖيلُ
3/173Hasbunallahu wa ni`mal Wakil’: Allah (Alone) is Sufficient for us, and He is the Best Disposer of affairs (for us).” آل عمران‎ : Surah Al ‘Imran (3:173)
Hasbi ayeti
Ayet-i hasbiye
Dosya:الجواهر المصونة-الشاذلي Hasbunallahın sırrı.pdf [[]]

Risale-i_Nur_Külliyatı-Dördüncü_Şûa_-_Hasbünallahu_ve_ni'mel_vekil...-2

Risale-i Nur Külliyatı-Dördüncü Şûa - Hasbünallahu ve ni'mel vekil...-2

4.Şua

Hat sanatı

Mesut_Kurtis_-_Hasbunallah_(Official_Music_Video)_-_مسعود_كُرتِس_-_حسبنا_الله-2

Mesut Kurtis - Hasbunallah (Official Music Video) - مسعود كُرتِس - حسبنا الله-2

Mesut Kurtiş

Hasbunallah tezhipli.jpg
حسبنا_الله_ونعم_الوكيل_نعم_المولى_ونعم_النصير_مكررة_1000_مرة-2

حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير مكررة 1000 مرة-2

حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير مكررة 1000 مرة

حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ



عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال "حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ: قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ". ونحن هنا في قطر الخير نقولها جميعاً، ويقولها كل شريف حر أبيٍّ في جميع الدول المحاصرة وفي عالمنا العربي والإسلامي لا يرضى لقطر الحصار والكذب والافتراءات الباطلة عليها "حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" ثقة وتوكلاً عليه وكفاية عليه من شر كل عدو ومرتزقة، وصدقاً في اللجوء إليه سبحانه وتعالى "وهو من أعظم الأدعية فضلا، وأعلاها مرتبة، وأصدقها لهجة". فأكثروا من...

حسبنا الله ونعم الوكيل.. على من أشغلنا عن رمضان لهذا العام 1438 من الهجرة، من انتهاك حرمة هذا الشهر المبارك بافتعال أزمة ضد دولة قطر ورموزها حفظهم الله.

حسبنا الله ونعم الوكيل.. على كل من بيّت وفكر وخطط وأصدر القرار وأمر بتنفيذه لحصار دولة قطر والإساءة لقيادتها ولشعبها ولكل من يقيم عليها حفظ الله الجميع.

حسبنا الله ونعم الوكيل.. على كل من شارك في تقطيع الأواصر العائلية بين أبناء وأسر الخليج العربي بكافة الصور-حفظ الله الخليج وأهله- من عبث العابثين.

حسبنا الله ونعم الوكيل.. على كل من يريد تفكيك المنظومة الخليجية التي بناها وأسسها قادة الخليج العربي الكبار بقرارات صبيانية فوضوية جوفاء خرقاء لا يرضاها لا شرع ولا عرف ولا قانون.

حسبنا الله ونعم الوكيل.. على كل من وضع قائمة المطالب -قائمة الادعاءات أو المهاترات أو السفاسف- الوضيعة لتركيع دولة قطر حفظها الله-وأنى لهم- ولمطالبهم العوجاء العرجاء السوداء في صفحاتهم التي تحمل فيها كل معاني الغباء-.

حسبنا الله ونعم الوكيل.. على من يريد أن يفرض وصايته على دولة قطر وقيادتها حفظهم الله. في أي عصر نعيش؟ أنحن في العصر الجاهلي كل قبيلة تريد ان تفرض وصايتها على القبيلة الآخرى؟- تباً لهذه العقلية ولمن يروّج لها من مرتزقة أقزام-.

حسبنا الله ونعم الوكيل.. على الأبواق المرتزقة الكريهة التي تنافح وتدافع عن الباطل في هذه الأزمة الصبيانية وحصار لدولة قطر حفظها الله.

حسبنا الله ونعم الوكيل.. على كل من أساء الأدب وتطاول على دولة قطر العز وأمير المجد وشعبها حفظهم الله.

حسبنا الله ونعم الوكيل.. على الرويبضة مهما علت مناصبهم ومكانتهم ومكانهم ومنزلتهم التي تتصدر المشهد الأسود الذين أخرجوه بدناءة وبنية خبيثة مزرية وبرائحة كريهة على الساحة الخليجية وتُسخّرهم في الافتراء بكل جرأة على دولة قطر-حفظها الله- حسبنا الله ونعم الوكيل على جميع هؤلاء القوم ومن سلك دربهم المعوّج البغيض الحاقد وخاصة في إمارة التآمر والكيد على دولة قطر حفظها الله.

"ومضة"

عجبت من أناس يخشون الناس ويحسبون لهم كل حساب في كل شاردة وواردة، ولا يريدون أن يقولوا قول الحق فيما أصاب دولة قطر وقيادتها حفظهم الله من ظلم وحصار جائر ظالم بكل المقاييس، ولا يخشون من الله تعالى "أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" متى تستيقظون من آفة الغفلة؟ "حسبنا الله ونعم الوكيل".

كتاب المقدمات[]

The Book of Miscellany

(7)

Chapter: Firm Belief and Perfect Reliance on Allah

(7)

- باب اليقين والتوكل

Ibn 'Abbas (May Allah be pleased with them) said:

When (Prophet) Ibrahim (Abraham) was thrown into the fire, he said: "Allah (Alone) is sufficient for us, and, He is the Best Disposer of affairs." So did Messenger of Allah Muhammad (ﷺ) when he was told: "A great army of the pagans had gathered against him, so fear them". But this (warning) only increased him and the Muslims in Faith and they said: "Allah (Alone) is sufficient for us, and He is the Best Disposer of affairs (for us)".


[Al-Bukhari].


الثالث‏:‏ عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً قال‏:‏ ‏"‏حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا‏:‏ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا‏:‏ حسبنا الله ونعم الوكيل‏:‏ ‏(‏‏(‏رواه البخاري‏)‏‏)‏‏.‏


Allah is Sufficient for us! Most Excellent is He in Whom we trust! [General]

حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

Allah suffices me, for He is the best disposer of affairs [Islamic]

حسبنا الله ونعم الوكيل

Sufficient unto us is God [Common expressions]

حَسْبُنَا اللّهُ

Ramzi Shideh Hasaballah [Medical]

رمزي شحدة حسب الله

Glory to God! He is free from the things they ascribe to Him! [General]

سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُون

Original text

Meaning

Allah has full power over everything [Islamic]

إن الله على كل شيء قدير

Allah has full- over everything [Islamic]

إن الله على كل شيء قدير

Allah suffices me; God will suffice me; Sufficient is Allah for me [Islamic]

حسبي الله

let bygones be bygones [General]

عَفَا اللّهُ عَمّا سَلَفَ (أو مَضَى)

Let bygone's be bygone s [General]

عفا الله عمّا سَلَف

to each according to his needs, from each according to his abilities [General]

لكلٍّ حَسب احْتِياجاته ومن كلِّ حَسب قُدُراته

del credere agent [Financial]

وكيل ضامن لحسابات العملاء

del credere agent [Financial]

وكيل ضامن لحسابات زبائنه

Allah will call him to account [Islamic]

يحاسبه الله

to sacrifice something in anticipation of God's reward [General]

اِحْتَسَبَ عِنْدَ اللّهِ خَيْراً

Original text

Meaning

entrust one's fate to God [General]

اتكل على الله

Depending on Allah [Islamic]

الاتكال على الله‏

Annual Inter- Agency Meeting on Computer- Assisted Translation and Terminology [UN]

الاجتماع السنوي المشترك بين الوكالات بشأن الترجمة بمساعدة الحاسوب والمصطلحات

Joint Inter- Agency Meeting on Computer- Assisted Terminology and Translation [UN]

الاجتماع المشترك بين الوكالات المعني بالاستعانة بالحاسوب في المصطلحات والترجمة

entrusting ones soul to Allah [Islamic]

التوكل على الله

Calculate every [General]

الحساب كل

first come, first served [Common expressions]

الذي يَصل أَوّلاً يُخْدَمُ أَوّلاً/ كُلٌّ حَسَب دَوْره

Musnad (a book of hadith indexed according to the hadiths narrated by each Companion) [Islamic]

المسند: أحد أنواع المصنفات فى علم الحديث ويتم تقسيمه حسب مرويات كل صحابى

sacrifice something in anticipation of God's reward [Islamic]

إحْتَسَبَ عِنْدَ اللّهِ خَيْراً

Advisory funds [Legal]

أموال يديرها بنك أو كل مؤسسة مالية أخرى لحساب عملاء البنك/ المؤسسة

1

2

3

4

»

انظر معنى حَسَبَ


مشتقات و تحليل حَسَبنَا

حَسَبنَا : كلمة أصلها الفعل (حَسَبَ) في صيغة الماضي المعلوم منسوب لضمير المفرد المذكر (هو) وجذره (حسب) وجذعه (حسب) وتحليلها (حسب + نا)

More... >

Contextual Example: حسبنا الله ونعم الوكيل in a translated text

Men said to them: A great army is gathering against you: and frightened them: But it (only) increased their Faith: They said: For us Allah sufficeth, and He is the best disposer of affairs

الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

Quran

Never think that Allah would fail his messengers in His promise: for Allah is Exalted in power, the Lord of Retribution

فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام

Quran

Say (O Muhammad): Travel in the land and see how He originated creation, then Allah bringeth forth the later growthLo! Allah is Able to do all things

قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير

Quran

The lightning all but snatches away their sight; every time the light (Helps) them, they walk therein, and when the darkness grows on them, they stand still. and if Allah willed, He could take away their faculty of hearing and seeing; for Allah hath power over all things

يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير

Quran

Standard recurring journal entries use the same accounts and amounts each period

تستخدم مدخلات اليومية الدورية نفس الحسابات والمبالغ في كل فترة

Automotive

I got my hopes all high... Goodness Gracious...

لقد حصلت على كل آمالي حسبي الله...

Subtitles


Yeah, all that computation addles the brain.

نعم، كلّ ذلك الحساب يشوّش الدماغ.

Subtitles

More... >

Nearby Words

حسبك


حسبما


حسبما سبق تحديده أو تقدم بيانه


حسبما يقرر


حسبما يقيدها هذا القانون


حسبنا


حسبه


حسبهم


حسبهٓ

حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ kelimesinin Tüm Türkçe Arapça çevirisi ve anlamı

Orijinal metin

Anlam


Allah bize yeter [Genel]

حسبنا الله ونعم الوكيل

O ne güzel dosttur. [Genel]

حسبنا الله ونعم الوكيل

Allah her şeye kadirdir. [Genel]

الله علي كل شئ قدير

Allah [Genel]

أَسْرَعُ الحَاسِبِين : اللّه

muhasip, hesap eden, hesaba çeken, kafi, yeterli, hasep sahibi kimse, hasep ve nesep ve şeref sahibi olan ve kafi olan, yetişir elverir olan, Hasip [Genel]

حَسِيبٌ (ج) حُسَبَاءُ : مُحَاسِبٌ : كَافِي، مُكافي بالحِسَابِ و منه يقال حسيبك الله اي إنتقم الله منك و منه قوله تعالي كفي بالله حسيبًا اي محاسبا او كافيا

Orijinal metin

Anlam

sana Allah yeter ! [Genel]

حَسْبَكَ اللهُ أَيْ كَافٍ لَكَ !

adam bana Allah yeter dedi [Genel]

حَسْبَلَ : حَسْبَلَةً الرّجُلُ : قال حسبي اللهُ

allah bana yeterdir dedi [Genel]

حَسْبَلَ : قال حسبي الله :

Allah bize yeter, kafidir ! [Genel]

حَسْبُنَا اللهُ !

bana Allah yeter [Genel]

حَسْبِيَ اللهُ

davar, sürüngen, debbe, yerde yürüyen hayvan, at ve dört ayaklı hayvan, mal [Genel]

دَابَّةٌ (ج) دَوَّابٌ و في التنزيل والله خلق كل دَابَّةٍ من ماء

allahı her şeyden daha büyük gördüm [Genel]

رَأَيْتُ اللهَ أَكْبَرَ كُلِّ شَيْئٍ

Allah geçmişi af etti [Genel]

عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ

Allah gömişi af etsin ! [Genel]

عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ

yağmurdan ıslak olan nesne, yağmur yağmış yer [Genel]

مَمْطُورٌ و فِي المَثَلِ يحسب المطور إن كلا مطر

Orijinal metin

Anlam

Allaha tevekkül etti, güvendi [Genel]

اِتَّكَلَ عَلَى اللَّهِ تعاليَ

Allah vekildir [Genel]

اللَّهُ وَكِيلٌ

Allah herşeye kadirdir [Genel]

الله قدير علي كل شيئ

Hoca hakkı tanrı hakkıdır her şeyi hoş görmeli (at.s) [Genel]

المعلم قريب من حق الله تعالي يجب أن يري كل شيئ حسنا

bir nesneyi berkitmek, muhkem etmek, sağlam yapmak, sağlamlaştırmak, mükemmel yapmak, pekiştirmek, iyice bilmek, güzelce öğrenmek [Genel]

أَتْقَنَ : اِتْقَانًا ومنه قوله تعالي صنع الله الذي أتقن كل شيئ اي أحكم خلقه و سواه علي ما ينبغي

uyarma ve söz açma edatı,agah ol,haberdar ol,uyanık ol,dikkat !den gayri [Genel]

أَلاَ : نحو : أَلاَ كُلُّ شَيْئ هَالِكٌ إلاَّ الله

uyarma ve söz açma edatı, agah ol, haberdar ol, uyanık ol, dikkat !den gayri [Genel]

أَلا : نحو : أَلا كُلُّ شَيْئ هَالِكٌ إلاَّ الله

Allaha işlerini büsbütün havale ederk boyun büktü [Genel]

أَوْكَل عَلَى اللهِ

evet, bela, hayhay, elcverir, yeter, kafi, kıyafet, kafi [Genel]

بَجَلْ : نعم، حسب

ile,de,da,dan,den,: Hz. Allah'ın kavliyle her şey yaratılmıştır,Mısır'da gezmiş [Genel]

بِ نحو كُلُّ شَيْئٍ خُلِقَ بِقَوْلِ اللهِ و سَاحَ في مصر او بمصر

1

2

3

»

انظر معنى حَسَبَ


مشتقات و تحليل حَسَبنَا

حَسَبنَا : كلمة أصلها الفعل (حَسَبَ) في صيغة الماضي المعلوم منسوب لضمير المفرد المذكر (هو) وجذره (حسب) وجذعه (حسب) وتحليلها (حسب + نا)


وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ۗ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) ۞ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173

Al-i İmran


== التفسير Tafsir (explication) ابن كثير - Ibn-Katheer

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

وقوله : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا [ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ] ) أي : الذين توعدهم الناس [ بالجموع ] وخوفوهم بكثرة الأعداء ، فما اكترثوا لذلك ، بل توكلوا على الله واستعانوا به ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )

قال البخاري : حدثنا أحمد بن يونس ، أراه قال : حدثنا أبو بكر ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا : ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )

وقد رواه النسائي ، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وهارون بن عبد الله ، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير ، عن أبي بكر - وهو ابن عياش - به . والعجب أن الحاكم [ أبا عبد الله ] رواه من حديث أحمد بن يونس ، به ، ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .

ثم رواه البخاري عن أبي غسان مالك بن إسماعيل ، عن إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس قال : كان آخر قول إبراهيم ، عليه السلام ، حين ألقي في النار : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) .

وقال عبد الرزاق : قال ابن عيينة : وأخبرني زكريا ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن عمرو قال : هي كلمة إبراهيم عليه السلام حين ألقي في البنيان . رواه ابن جرير .

وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا إبراهيم بن موسى الثوري أخبرنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري ، أنبأنا أبو بكر بن عياش ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يوم أحد : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم . فأنزل الله هذه الآية .

وروى أيضا بسنده عن محمد بن عبيد الله الرافعي ، عن أبيه ، عن جده أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان ، فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . فنزلت فيهم هذه الآية .

ثم قال ابن مردويه : حدثنا دعلج بن أحمد ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، أنبأنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد ، أنبأنا موسى بن أعين ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا : ( حسبنا الله ونعم الوكيل " .

هذا حديث غريب من هذا الوجه .

وقد قال الإمام أحمد : حدثنا حيوة بن شريح وإبراهيم بن أبي العباس قالا حدثنا بقية ، حدثنا بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن سيف ، عن عوف بن مالك أنه حدثهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر : حسبي الله ونعم الوكيل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ردوا علي الرجل " . فقال : " ما قلت ؟ " . قال : قلت : حسبي الله ونعم الوكيل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يلوم على العجز ، ولكن عليك بالكيس ، فإذا غلبك أمر فقل : حسبي الله ونعم الوكيل " .

وكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث بقية عن بحير ، عن خالد ، عن سيف - وهو الشامي ، ولم ينسب - عن عوف بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أسباط ، حدثنا مطرف ، عن عطية ، عن ابن عباس [ في قوله : ( فإذا نقر في الناقور ) [ المدثر : 8 ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ، يسمع متى يؤمر فينفخ " . فقال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : فما نقول ؟ قال : " قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا " .

وقد روي هذا من غير وجه ، وهو حديث جيد ، وروينا عن أم المؤمنين عائشة وزينب [ بنت جحش ] رضي الله عنهما ، أنهما تفاخرتا فقالت زينب : زوجني الله وزوجكن أهاليكن وقالت عائشة : نزلت براءتي من السماء في القرآن . فسلمت لها زينب ، ثم قالت : كيف قلت حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل ؟ فقالت : قلت : حسبي الله ونعم الوكيل ، فقالت زينب : قلت كلمة المؤمنين .


التفسير Tafsir (explication) الطبري - Al-Tabari[]

    

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

القول في تأويل قوله : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ،" الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم ".

  • * *

و " الذين " في موضع خفض مردود على الْمُؤْمِنِينَ ، وهذه الصفة من صفة الذين استجابوا لله والرسول.

  • * *

و " الناس " الأوّل، هم قوم -فيما ذكر لنا- كان أبو سفيان سألهم أن يثبِّطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه عن أحد إلى حمراء الأسد.

و " الناس " الثاني، هم أبو سفيان وأصحابه من قريش، الذين كانوا معه بأحد.

  • * *

ويعني بقوله: " قد جمعوا لكم "، قد جمعوا الرجال للقائكم والكرّة إليكم لحربكم =" فاخشوهم "، يقول: فاحذروهم، واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم =" فزادهم إيمانًا "، يقول: فزادهم ذلك من تخويف من خوَّفهم أمرَ أبي سفيان وأصحابه من المشركين، يقينًا إلى يقينهم، وتصديقًا لله ولوعده ووعد رسوله إلى تصديقهم، ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير فيه، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه، وقالوا = ثقة بالله وتوكلا عليه، إذ خوَّفهم من خوفَّهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين =" حسبنا الله ونعم الوكيل "، يعني بقوله: " حسبنا الله "، كفانا الله، يعني: يكفينا الله = (65) " ونعم الوكيل "، يقول: ونعم المولى لمن وليَه وكفَله.

  • * *

وإنما وصف تعالى نفسه بذلك، لأن " الوكيل "، في كلام العرب، هو المسنَد إليه القيام بأمر من أسنِد إليه القيام بأمره. فلما كان القوم الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الآيات، قد كانوا فوَّضوا أمرهم إلى الله، ووثِقوا به، وأسندوا ذلك إليه، وصف نفسه بقيامه لهم بذلك، وتفويضِهم أمرهم إليه بالوكالة فقال: ونعم الوكيل الله تعالى لهم.

  • * *

واختلف أهل التأويل في الوقت الذي قال من قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الناس قد جمعوا لكم ".

فقال بعضهم: قيل ذلك لهم في وجههم الذين خرجوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد إلى حمراء الأسد، في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين.

ذكر من قال ذلك، وذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك، ومن قائله:

8243- حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: مرَّ به -يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم- معبدٌ الخزاعيّ بحمراء الأسد= وكانت خزاعة، مسلمُهم ومشركهم، عَيْبةَ نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة، (66) صفقتهم معه، (67) لا يخفون عليه شيئًا كان بها، =ومعبد يومئذ مشرك= فقال: والله يا محمد، أما والله لقد عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم! (68) ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد، (69) حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالرَّوحاء، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا! حَدَّ أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم؟! (70) لنَكرَّن على بقيَّتهم، فلنفرغنَّ منهم ". فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد، قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرَّقون عليكم تحرُّقا، (71) قد اجتمع معه من كان تخلَّف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنَق عليكم شيء لم أر مثله قط! (72) . قال: ويلك! ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل! قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم! قال: فإنّي أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيتُ على أن قلت فيه أبياتًا من شعر! قال: وما قلت؟ قال: قلت:

كَـادَتْ تُهَـدُّ مِـنَ الأصْـوَاتِ رَاحِلَتي

إِذْ سَــالَتِ الأرَضُ بِـالجُرْدِ الأبَـابيِل (73)

تَــرْدِي بِأُسْــدٍ كِــرَامٍ لا تَنَابِلَـةٍ

عِنْــد اللِّقَــاء وَلا خُـرْقٍ مَعَـازِيِل (74)

فَظَلْـتُ عَـدْوًا, أَظُـنُّ الأرْضَ مَائِلَـةً

لَمَّـا سَـمَوْا بِـرَئيسٍ غَـيْرِ مَخْـذُولِ (75)

فَقُلْـتُ: وَيْـلَ ابْـنِ حَـرْبٍ منْ لِقَائِكُمُ

إِذَا تَغَطْمَطَــتِ البَطْحَــاءُ بِـالخِيِل (76)

إنِّـي نَذِيـرٌ لأهْـلِ البَسْـلِ ضَاحِيَـةً

لِكَــلِّ ذِي إرْبَــةٍ مِنْهُـمْ وَمَعْقُـولِ (77)

مِـنْ جَـيْشِ أَحْـمَدَ لا وَخْـشٍ قَنَابِلُـهُ

وَلَيْسَ يُـوصَفُ مَـا أَنْـذَرْتُ بِـالقِيلِ (78)

قال: فثنَى ذلك أبا سفيان ومن معه. ومرَّ به ركب من عبد القيس. فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة. قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة. قال: فهل أنتم مبلَّغون عني محمدًا رسالة أرسلكم بها، وأحمِّل لكم إبلكم هذه غدًا زبيبًا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم. قال: فإذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم! فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: (79) " حسبنا الله ونعم الوكيل ". (80)

8244 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: فقال الله: " الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل "، و " الناس " الذين قالوا لهم ما قالوا= النفر من عبد القيس الذين قال لهم أبو سفيان ما قال=: إنّ أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم! يقول الله تبارك وتعالى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ الآية. (81)

8245- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما ندموا= يعني أبا سفيان وأصحابه= على الرجوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: " ارجعوا فاستأصلوهم "، فقذف الله في قلوبهم الرعب فهزموا، فلقوا أعرابيًّا فجعلوا له جُعْلا فقالوا له: إن لقيت محمدًا وأصحابه فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم! فأخبر الله جل ثناؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابيَّ في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: " حسبنا الله ونعم الوكيل "! ثم رجعوا من حمراء الأسد. فأنـزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ".

8246 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عِيرًا واردةَ المدينة ببضاعة لهم، (82) وبينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم حِبال، (83) فقال: إنّ لكم عليَّ رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أنّي قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العيرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: (84) يا محمد إنا نخبرك أنّ أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل! فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: (85) " حسبنا الله ونعم الوكيل ". فأنـزل الله تبارك وتعالى: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم " الآية.

8247 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصابةٌ من أصحابه بعد ما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحليفة، فجعل الأعراب والناسُ يأتون عليهم فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائلٌ عليكم بالناس! فقالوا: " حسبنا الله ونعم الوكيل ". فأنـزل الله تعالى فيهم: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ".

  • * *

وقال آخرون: بل قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قال ذلك له، في غزوة بدر الصغرى، وذلك في مسير النبي صلى الله عليه وسلم عامَ قابلٍ من وقعة أحد للقاء عدوِّه أبي سفيان وأصحابه، للموعد الذي كان واعده الالتقاءَ بها.

  • ذكر من قال ذلك:

8248 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم "، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد: " موعدكم بدرٌ حيث قتلتم أصحابنا "، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: " عسى "! فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نـزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا، فذلك قوله تبارك وتعالى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، وهي غزوة بدر الصغرى.

8249 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه= وزاد فيه: وهي بدر الصغرى= قال ابن جريج: لما عبَّى النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان، (86) فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون: " قد جمعوا لكم "! يكيدونهم بذلك، يريدون أن يَرْعَبوهم، فيقول المؤمنون: " حسبنا الله ونعم الوكيل "، حتى قدموا بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد. (87) قال: وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد عليه السلام، وقال في ذلك: (88)

نَفَـرَتْ قَلُـوصيِ عَـنْ خُـيولِ مُحَمَّدِ

وَعَجْـــوَةٍ مَنْثُـــورَةٍ كَــالعُنْجُدِ

وَاتَّخَذَتْ مَاءَ قُدَيْدٍ مَوْعِدِي

  • * *

قال أبو جعفر: هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو:

قَــدْ نَفَــرَتْ مِـنْ رُفْقَتَـيْ مُحَـمَّدِ

وَعَجْــوَةٍ مِــنْ يَــثْرِبٍ كَـالعُنْجُدِ (89)

تَهْــوِي عَــلَى دِيـنِ أَبيهَـا الأتْلَـدِ

قَــدْ جَـعَلَتْ مَـاءَ قُدَيْـدٍ مَوْعِـدِي (90)

وَمَاءَ ضَجْنَانَ لَهَا ضُحَى الغَدِ (91)

  • * *

8250 - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: كانت بدر متجرًا في الجاهلية، فخرج ناس من المسلمين يريدونه، ولقيهم ناسٌ من المشركين فقالوا لهم: " إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم "! فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ الأهبة للقتال وأهبة التجارة، وقالوا: " حسبنا الله ونعم الوكيل "! فأتوهم فلم يلقوا أحدًا، فأنـزل الله عز وجل فيهم: " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم "= قال ابن يحيى قال، عبد الرزاق قال، ابن عيينة: وأخبرني زكريا، عن الشعبي، عن عبدالله بن عمرو قال: هي كلمة إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، فقال: " حسبنا الله ونعم الوكيل ".

  • * *

قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: " إن الذي قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، كان في حال خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخروج من خرج معه في أثر أبي سفيان ومن كان معه من مشركي قريش، مُنْصَرَفهم عن أحد إلى حمراء الأسد ". لأن الله تعالى ذكره إنما مدح الذين وصفهم بقيلهم: " حسبنا الله ونعم الوكيل "، لما قيل لهم: " إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم "، بعد الذي قد كان نالهم من القروح والكلوم بقوله: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ، ولم تكن هذه الصفة إلا صفة من تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جرحى أصحابه بأحد إلى حمراء الأسد.

وأما الذين خرجوا معه إلى غزوة بدر الصغرى، (92) فإنه لم يكن فيهم جريح إلا جريح قد تقادم اندمال جرحه وبرأ كلمُه. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج إلى بدر الخرجة الثانية إليها، لموعد أبي سفيان الذي كان واعده اللقاء بها، بعد سنة من غزوة أحد، في شعبان سنة أربع من الهجرة. وذلك أن وقعة أحد كانت في النصف من شوال من سنة ثلاث، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم لغزوة بدر الصغرى إليها في شعبان من سنة أربع، ولم يكن للنبيّ صلى الله عليه وسلم بين ذلك وقعة مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جرح فيها أصحابه، ولكن قد كان قتل في وقعة الرَّجيع من أصحابه جماعة لم يشهد أحد منهم غزوة بدر الصغرى. وكانت وقعة الرَّجيع فيما بين وقعة أحد وغزوة النبي صلى الله عليه وسلم بدرًا الصغرى.

  • * *

الهوامش :

(65) انظر تفسير"حسب" فيما سلف 4: 244.

(66) العيبة: وعاء من أدم يكون في المتاع. ثم أخذوا منه على المثل قولهم: "عيبة الرجل" ، أي موضع سره ، وفي الحديث: "الأنصار كرشى وعيبتي" أي: خاصتي وموضع سرى. ويقال لأهل الرجل"هم عيبته" ، من ذلك.

(67) الصفقة: البيعة ، ثم استعملت في العهد والميثاق ، وفي الحديث: "إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك" ، وذلك إذا أعطى الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله ، وأصل ذلك كله من الصفق باليد. لأن المتعاهدين والمتبايعين ، يضع أحدهما يده في يد الآخر. ومنه حديث ابن عمر: "أعطاه صفقة يده ، وثمرة قلبه". فالصفقة المرة من التصفيق باليد.

(68) عافاه الله وأعفاه: وهب له العافية من العلل والبلايا. وفي سيرة ابن هشام"عافاك فيهم" ، وهما سواء. وقوله: "عافاك فيهم" ، أي: صانك مما نزل بأصحابك.

(69) في المطبوعة: "من حمراء الأسد" ، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري.

(70) في المطبوعة: "أصبنا في أحد أصحابه. . ." ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة وسيرة ابن هشام والتاريخ. وحد كل شيء: طرف شباته ، كحد السكين والسيف والسنان. ومنه يقال: "حد الرجل" وهو بأسه ونفاذه في نجدته. و"رجل ذو حد": أي بأس ماض. وقوله: "أصبنا حد أصحابه" ، أي: كسرنا حدهم وثلمناه كما يثلم السيف ، فصاروا أضعف مما كانوا.

(71) يتحرق: يتلهب من الغيظ كمثل حريق النار.

(72) في المطبوعة: "فهم من الحنق عليكم بشيء لم أر مثله قط" ، غير ما في المخطوطة ، وهو الصواب الموافق لما في سيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري.

(73) هد البناء: ضعضعه وهدمه. ومنه"هده الأمر" إذا بلغ منه فضعضعه وكسره وأوهنه. يقول: كادت تنهار راحلته من الفزع. و"الجرد" جمع أجرد: وهو القصير الشعر من الخيل ، وهو من علامات عتقها وكرمها. و"الأبابيل" الجماعات المتفرقة ، واحدها"إبيل" (بكسر الهمزة وتشديد الباء المكسورة) ، وقيل غير ذلك ، وقيل: هو جمع لا واحد له. وزعم معبد كثرة خيل المسلمين في مخرجهم إلى حمراء الأسد ، والذي في السير أن المسلمين كانوا في أحد ألفًا ، فيهم مئة دارع. وفرسان: أحدهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآخر لأبي بردة بن نيار.

(74) ردت الخيل تردى (على وزن جرى يجري): رجمت الأرض بحوافرها في سيرها أو عدوها. و"التنابل" جمع تنبال وتنبالة (بكسر التاء) ، وهو القصير ، والقصر معيب ، لأن المقاتل القصير لا يطول باعه إذا قاتل بسيف أو رمح. وفي المطبوعة"ولا ميل معازيل" ، كما في سيرة ابن هشام ، ولكن الذي أثبته هو رواية الطبري في التفسير ، وفي التاريخ. و"الخرق" جمع. خرق: وهو الأحمق الذي لا رفق له في عمل. وأنا أرجح أنه أراد الصفة من قولهم: "خرق الظبي وغيره": إذا دهش وفزع ، فلصق بالأرض ولم يقدر على النهوض ، والصفة من ذلك"خرق" على وزن"فرح" ، ولكنه جمعه على باب"أفعل".

وأما"الميل" فهو جمع أميل: وهو الذي يميل على السرج في جانب ولا يستوي عليه ، لأنه لا يحسن الركوب ولا الفروسية. و"المعازيل" جمع معزال: وهو الذي لا سلاح معه. وأنا أرى أن"الأميل" ، هو الذي يميل عن عدوه من الخوف و"المعزال" ، الذي يعتزل المعركة من الفرق ، فلا يكاد يقاتل ، ولا ينجد من استغاث به.

(75) قوله: "فظلت عدوا" ، أي: فظللت أعدو عدوًا. و"سما الرجل لعدوه": إذ أشرف له وقصد نحوه ، عاليًا عليه.

(76) "تغطمطت القدر": اشتد غليانها ، وبان صوتها كصوت اضطراب الأمواج. و"البطحاء": مسيل الوادي ، فيه دقاق الحصى. و"الخيل" ، ضبطه السهيلي في الروض الأنف (2: 144) بفتح الخاء وسكون الباء ، وقال: "قوله: بالخيل ، جعل الردف حرف لين ، والأبيات كلها مردفة الروى بحرف مد ولين. وهذا هو السناد.. ونظيره قول ابن كلثوم: "ألا هبى بصحنك فاصبحينا" ثم قال: "تصفقها الرياح إذا جرينا". وهو وجه صحيح مقارب. وأما أبو ذر الخشني فقد ضبطه"الجيل" بكسر الجيم ، وقال: "الجيل: الصنف من الناس". وهذا لا معنى له. وهو في مطبوعة سيرة ابن هشام"الجيل" بالجيم ، وكذلك هو في تاريخ الطبري. فلو صح أنها بالجيم ، فأنا أرى أنها جماعة الخيل ، وذلك أنهم قالوا: "الجول" (بضم الجيم) و"الجول" بفتحها: هي جماعة الخيل أو الإبل ، وقالوا أيضا: "الجول" بضم الجيم و"الجال" و"الجيل" ناحية البئر وجانبها. فكأنه قاس هذا على هذا. أو كأنه جمع جائل من قولهم: "جالت الخيل بفرسانها" إذا طافت وذهبت وجاءت ، جمعه كجمع: هائم وهيم ، على شذوذه. فأما إذا كانت الرواية"الخيل" بكسر الخاء ، فهو جمع خائل أيضا كالذي سلف ، والخائل هو الحافظ للشيء الراعي له ، من خال المال يخوله: إذا ساسه وأحسن القيام عليه ، فهو خائل وخال. يقال: "من خال هذا الفرس" ، أي صاحبها القائم بأمرها.

(77) قال أبو ذر الخشني: "البسل: الحرام. وأراد بأهل البسل قريشًا ، لأنهم أهل مكة ، ومكة حرام". وقوله: "ضاحية" أي علانية من"ضحا" أي برز ، والضاحية من كل شيء ما برز منه. فهو إما مصدر على وزن"عافية" ، أو اسم فاعل قام مقامه. و"الإربة" البصر بالأمور. و"المعقول" مصدر كالمصادر التي جاءت على وزنه ، وهو العقل.

(78) "الوخش": رذالة الناس وسقاطهم وصغارهم. و"القنابل" جمع قنبلة (بفتح القاف) وهي الطائفة من الناس والخيل.

(79) أسقطت المطبوعة: "وأصحابه" ، وهي ثابتة في التاريخ وفي المخطوطة ، وفعل الناشر ذلك ليوافق ما في سيرة ابن هشام.

(80) الأثر: 8243 - سيرة ابن هشام 3: 108- 110 ، وهو بقية الأثر السالف: 8233 ، وتاريخ الطبري 3: 28- 29.

(81) الأثر: 8244 - سيرة ابن هشام 3: 128 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8235.

(82) "العير" (بكسر العين): القافلة من الإبل أو الحمير أو البغال ، تحمل عليها الميرة.

(83) "الحبال" جمع حبل: وهو العهد.

(84) في المطبوعة: "قالوا له" ، بحذف الفاء ، والصواب من المخطوطة.

(85) في المطبوعة: "ولم يزده ذلك" بالواو ، والصواب من المخطوطة.

(86) في المطبوعة: "لما عمد النبي. . ." ، وفي المخطوطة"لما عبد" ، ورجحت أن صحة قراءتها ما أثبت."عبى الجيش تعبئة": هيأه وأصلح أمره وجمعه ، مثل"عبأه". ورجحت ذلك ، لأن معناه وارد في الآثار الأخرى.

(87) قوله: "أسواقهم عافية" ، أي وافرة ، من قولهم: "أرض عافية": لم يرع أحد نبتها ، فوفر نبتها وكثر. يعني أن الأسواق لم يحضرها أحد يزاحمهم في تجارتها. وانظر الأثر الآتي رقم: 8252.

(88) هو معبد بن أبي معبد الخزاعي ، كما روى ابن هشام في سيرته 3: 220 ، 221 ، والطبري في تاريخه 3: 41.

(89) سيرة ابن هشام 2: 220 ، 221 ، وتاريخ الطبري 3: 41 ، ومعجم ما استعجم: 856 ، 857. وقوله: "رفقتي محمد" بالتثنية ، يعنى المهاجرين والأنصار. و"العجوة" ضرب من أجود التمر بالمدينة ، ونخلته هي"اللينة" المذكورة في قوله تعالى: "ما قطعتم من لينة" ، في سورة الحشر. و"يثرب" مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. و"العنجد": الزبيب الأسود.

(90) تهوي: تسرع ، هوت الناقة تهوى: أسرعت إسراعًا. والدين: الدأب والعادة. و"الأتلد" الأقدم ، من التليد ، وهو القديم. و"قديد": موضع ماء بين مكة والمدينة.

(91) و"ضجنان" (بفتح أوله وسكون الجيم): وهو جبل على طريق المدينة من مكة ، بينه وبين قديد ليلة ، كما بينه هذا الشعر. قاله أبو عبيد البكرى في معجم ما استعجم.

(92) في المطبوعة: "وأما قول الذين خرجوا معه" ، وهي زيادة فاسدة ، وليست في المخطوطة.


التفسير Tafsir (explication) القرطبي - Al-Qortoby[]

    

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

قوله تعالى : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

اختلف فقال مجاهد ومقاتل وعكرمة والكلبي : هو نعيم بن مسعود الأشجعي . واللفظ عام ومعناه خاص ; كقوله : أم يحسدون الناس يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - . السدي : هو أعرابي جعل له جعل على ذلك . وقال ابن إسحاق وجماعة : يريد بالناس ركب عبد القيس ، مروا بأبي سفيان فدسهم إلى المسلمين ليثبطوهم . وقيل : الناس هنا المنافقون . قال السدي : لما تجهز النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه للمسير إلى بدر الصغرى لميعاد أبي سفيان أتاهم المنافقون وقالوا : نحن أصحابكم الذين نهيناكم عن الخروج إليهم وعصيتمونا ، وقد قاتلوكم في دياركم وظفروا ; فإن أتيتموهم في ديارهم فلا يرجع منكم أحد . فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . وقال أبو معشر : دخل ناس من هذيل من أهل تهامة المدينة ، فسألهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي سفيان فقالوا : قد جمعوا لكم جموعا كثيرة فاخشوهم أي فخافوهم واحذروهم ; فإنه لا طاقة لكم بهم . فالناس على هذه الأقوال على بابه من الجمع ، والله أعلم .

قوله تعالى : فزادهم إيمانا أي فزادهم قول الناس إيمانا ، أي تصديقا ويقينا في دينهم ، وإقامة على نصرتهم ، وقوة وجراءة واستعدادا . فزيادة الإيمان على هذا هي في الأعمال . وقد اختلف العلماء في زيادة الإيمان ونقصانه على أقوال . والعقيدة في هذا على أن نفس الإيمان الذي هو تاج واحد ، وتصديق واحد بشيء ما ، إنما هو معنى فرد ، لا يدخل معه زيادة إذا حصل ، ولا يبقى منه شيء إذا زال ; فلم يبق إلا أن تكون الزيادة والنقصان في متعلقاته دون ذاته . فذهب جمع من العلماء إلى أنه يزيد وينقص من حيث الأعمال الصادرة عنه ، لا سيما أن كثيرا من العلماء يوقعون اسم الإيمان على الطاعات ; لقوله - صلى الله عليه وسلم - : الإيمان بضع وسبعون بابا فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق أخرجه الترمذي ، وزاد مسلم ( والحياء شعبة من الإيمان ) وفي حديث علي - رضي الله عنه - : إن الإيمان ليبدو لمظة بيضاء في القلب ، كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة . وقوله " لمظة " قال الأصمعي : اللمظة مثل النكتة ونحوها من البياض ; ومنه قيل : فرس ألمظ ، إذا كان بجحفلته شيء من بياض . والمحدثون يقولون " لمظة " بالفتح . وأما كلام العرب فبالضم ; مثل شبهة ودهمة وخمرة . وفيه حجة على من أنكر أن يكون الإيمان يزيد وينقص . ألا تراه يقول : كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة حتى يبيض القلب كله . وكذلك النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب كلما ازداد النفاق اسود القلب حتى يسود القلب كله . ومنهم من قال : إن الإيمان عرض ، وهو لا يثبت زمانين ; فهو للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللصلحاء متعاقب ، فيزيد باعتبار توالي أمثاله على قلب المؤمن ، وباعتبار دوام حضوره . وينقص بتوالي الغفلات على قلب المؤمن . أشار إلى هذا أبو المعالي . وهذا المعنى موجود في حديث الشفاعة ، حديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم . وفيه : ( فيقول المؤمنون يا ربنا إخواننا كانوا يصومون ويصلون ويحجون فقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه ثم يقولون ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به فيقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدا ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه ) وذكر الحديث . وقد قيل : إن المراد بالإيمان في هذا الحديث أعمال القلوب ; كالنية والإخلاص والخوف والنصيحة وشبه ذلك . وسماها إيمانا لكونها في محل الإيمان أو عني بالإيمان ، على عادة العرب في تسمية الشيء باسم الشيء إذا جاوره ، أو كان منه بسبب . دليل هذا التأويل قول الشافعي بعد إخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من خير : ( لم نذر فيها خيرا ) مع أنه تعالى يخرج بعد ذلك جموعا كثيرة ممن يقول لا إله إلا الله ، وهم مؤمنون قطعا ; ولو لم يكونوا مؤمنين لما أخرجهم . ثم إن عدم الوجود الأول الذي يركب عليه المثل لم تكن زيادة ولا نقصان . وقدر ذلك في الحركة . فإن الله سبحانه إذا خلق علما فردا وخلق معه مثله أو أمثاله بمعلومات فقد زاد علمه ; فإن أعدم الله الأمثال فقد نقص ، أي زالت الزيادة . وكذلك إذا خلق حركة وخلق معها مثلها أو أمثالها . وذهب قوم من العلماء إلى أن زيادة الإيمان ونقصه إنما هو طريق الأدلة ، فتزيد الأدلة عند واحد فيقال في ذلك : إنها زيادة في الإيمان ; وبهذا المعنى - على أحد الأقوال - فضل الأنبياء على الخلق ، فإنهم علموه من وجوه كثيرة ، أكثر من الوجوه التي علمه الخلق بها . وهذا القول خارج عن مقتضى الآية ; إذ لا يتصور أن تكون الزيادة فيها من جهة الأدلة . وذهب قوم : إلى أن الزيادة في الإيمان إنما هي بنزول الفرائض والأخبار في مدة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي المعرفة بها بعد الجهل غابر الدهر . وهذا إنما هو زيادة إيمان ; فالقول فيه إن الإيمان يزيد قول مجازي ، ولا يتصور فيه النقص على هذا الحد ، وإنما يتصور بالإضافة إلى من علم . فاعلم .

قوله تعالى : وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل أي كافينا الله . وحسب مأخوذ من الإحساب ، وهو الكفاية . قال الشاعر :

فتملأ بيتنا إقطا وسمنا وحسبك من غنى شبع وري

روى البخاري عن ابن عباس قال في قوله تعالى : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم - إلى قوله : وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم الخليل عليه السلام حين ألقي في النار . وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم ، والله أعلم .


التفسير Tafsir (explication) البغوي - Baghaway[]

    

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

( الذين قال لهم الناس ) ومحل " الذين " خفض أيضا مردود على الذين الأول وأراد بالناس : نعيم بن مسعود ، في قول مجاهد وعكرمة فهو من العام الذي أريد به الخاص كقوله تعالى : ( أم يحسدون الناس ) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم وحده وقال محمد بن إسحاق وجماعة : أراد بالناس الركب من عبد القيس ، ( إن الناس قد جمعوا لكم ) يعني أبا سفيان وأصحابه ، ( فاخشوهم ) فخافوهم واحذروهم فإنه لا طاقة لكم بهم ، ( فزادهم إيمانا ) تصديقا ويقينا وقوة ( وقالوا حسبنا الله ) أي : كافينا الله ، ( ونعم الوكيل ) أي : الموكول إليه الأمور فعيل بمعنى مفعول .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا أحمد بن يونس ، أخبرنا أبو بكر ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا : ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) .


التفسير Tafsir (explication) السعدي - Al-Saadi[]

    

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

وقال لهم: { إن الناس قد جمعوا لكم } وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه. { وقالوا حسبنا الله } أي: كافينا كل ما أهمنا { ونعم الوكيل } المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم.

Kurtubi Tefsiri[]

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)


القول في تأويل قوله : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ،" الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم ".

  • * *

و " الذين " في موضع خفض مردود على الْمُؤْمِنِينَ ، وهذه الصفة من صفة الذين استجابوا لله والرسول.

  • * *

و " الناس " الأوّل، هم قوم -فيما ذكر لنا- كان أبو سفيان سألهم أن يثبِّطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين خرجوا في طلبه بعد منصرفه عن أحد إلى حمراء الأسد.

و " الناس " الثاني، هم أبو سفيان وأصحابه من قريش، الذين كانوا معه بأحد.

  • * *

ويعني بقوله: " قد جمعوا لكم "، قد جمعوا الرجال للقائكم والكرّة إليكم لحربكم =" فاخشوهم "، يقول: فاحذروهم، واتقوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم =" فزادهم إيمانًا "، يقول: فزادهم ذلك من تخويف من خوَّفهم أمرَ أبي سفيان وأصحابه من المشركين، يقينًا إلى يقينهم، وتصديقًا لله ولوعده ووعد رسوله إلى تصديقهم، ولم يثنهم ذلك عن وجههم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير فيه، ولكن ساروا حتى بلغوا رضوان الله منه، وقالوا = ثقة بالله وتوكلا عليه، إذ خوَّفهم من خوفَّهم أبا سفيان وأصحابه من المشركين =" حسبنا الله ونعم الوكيل "، يعني بقوله: " حسبنا الله "، كفانا الله، يعني: يكفينا الله = (65) " ونعم الوكيل "، يقول: ونعم المولى لمن وليَه وكفَله.

  • * *

وإنما وصف تعالى نفسه بذلك، لأن " الوكيل "، في كلام العرب، هو المسنَد إليه القيام بأمر من أسنِد إليه القيام بأمره. فلما كان القوم الذين وصفهم الله بما وصفهم به في هذه الآيات، قد كانوا فوَّضوا أمرهم إلى الله، ووثِقوا به، وأسندوا ذلك إليه، وصف نفسه بقيامه لهم بذلك، وتفويضِهم أمرهم إليه بالوكالة فقال: ونعم الوكيل الله تعالى لهم.

  • * *

واختلف أهل التأويل في الوقت الذي قال من قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الناس قد جمعوا لكم ".

فقال بعضهم: قيل ذلك لهم في وجههم الذين خرجوا فيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد إلى حمراء الأسد، في طلب أبي سفيان ومن معه من المشركين.

ذكر من قال ذلك، وذكر السبب الذي من أجله قيل ذلك، ومن قائله:

8243- حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: مرَّ به -يعني برسول الله صلى الله عليه وسلم- معبدٌ الخزاعيّ بحمراء الأسد= وكانت خزاعة، مسلمُهم ومشركهم، عَيْبةَ نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة، (66) صفقتهم معه، (67) لا يخفون عليه شيئًا كان بها، =ومعبد يومئذ مشرك= فقال: والله يا محمد، أما والله لقد عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله كان أعفاك فيهم! (68) ثم خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد، (69) حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالرَّوحاء، قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: أصبنا! حَدَّ أصحابه وقادتهم وأشرافهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم؟! (70) لنَكرَّن على بقيَّتهم، فلنفرغنَّ منهم ". فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد، قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرَّقون عليكم تحرُّقا، (71) قد اجتمع معه من كان تخلَّف عنه في يومكم، وندموا على ما صنعوا، فيهم من الحنَق عليكم شيء لم أر مثله قط! (72) . قال: ويلك! ما تقول؟ قال: والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل! قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم! قال: فإنّي أنهاك عن ذلك، فوالله لقد حملني ما رأيتُ على أن قلت فيه أبياتًا من شعر! قال: وما قلت؟ قال: قلت:

كَـادَتْ تُهَـدُّ مِـنَ الأصْـوَاتِ رَاحِلَتي

إِذْ سَــالَتِ الأرَضُ بِـالجُرْدِ الأبَـابيِل (73)

تَــرْدِي بِأُسْــدٍ كِــرَامٍ لا تَنَابِلَـةٍ

عِنْــد اللِّقَــاء وَلا خُـرْقٍ مَعَـازِيِل (74)

فَظَلْـتُ عَـدْوًا, أَظُـنُّ الأرْضَ مَائِلَـةً

لَمَّـا سَـمَوْا بِـرَئيسٍ غَـيْرِ مَخْـذُولِ (75)

فَقُلْـتُ: وَيْـلَ ابْـنِ حَـرْبٍ منْ لِقَائِكُمُ

إِذَا تَغَطْمَطَــتِ البَطْحَــاءُ بِـالخِيِل (76)

إنِّـي نَذِيـرٌ لأهْـلِ البَسْـلِ ضَاحِيَـةً

لِكَــلِّ ذِي إرْبَــةٍ مِنْهُـمْ وَمَعْقُـولِ (77)

مِـنْ جَـيْشِ أَحْـمَدَ لا وَخْـشٍ قَنَابِلُـهُ

وَلَيْسَ يُـوصَفُ مَـا أَنْـذَرْتُ بِـالقِيلِ (78)

قال: فثنَى ذلك أبا سفيان ومن معه. ومرَّ به ركب من عبد القيس. فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة. قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة. قال: فهل أنتم مبلَّغون عني محمدًا رسالة أرسلكم بها، وأحمِّل لكم إبلكم هذه غدًا زبيبًا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم. قال: فإذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم! فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد، فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: (79) " حسبنا الله ونعم الوكيل ". (80)

8244 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: فقال الله: " الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل "، و " الناس " الذين قالوا لهم ما قالوا= النفر من عبد القيس الذين قال لهم أبو سفيان ما قال=: إنّ أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم! يقول الله تبارك وتعالى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ الآية. (81)

8245- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: لما ندموا= يعني أبا سفيان وأصحابه= على الرجوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقالوا: " ارجعوا فاستأصلوهم "، فقذف الله في قلوبهم الرعب فهزموا، فلقوا أعرابيًّا فجعلوا له جُعْلا فقالوا له: إن لقيت محمدًا وأصحابه فأخبرهم أنا قد جمعنا لهم! فأخبر الله جل ثناؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابيَّ في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: " حسبنا الله ونعم الوكيل "! ثم رجعوا من حمراء الأسد. فأنـزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ".

8246 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عِيرًا واردةَ المدينة ببضاعة لهم، (82) وبينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم حِبال، (83) فقال: إنّ لكم عليَّ رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أنّي قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العيرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: (84) يا محمد إنا نخبرك أنّ أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل! فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: (85) " حسبنا الله ونعم الوكيل ". فأنـزل الله تبارك وتعالى: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم " الآية.

8247 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصابةٌ من أصحابه بعد ما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحليفة، فجعل الأعراب والناسُ يأتون عليهم فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائلٌ عليكم بالناس! فقالوا: " حسبنا الله ونعم الوكيل ". فأنـزل الله تعالى فيهم: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ".

  • * *

وقال آخرون: بل قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قال ذلك له، في غزوة بدر الصغرى، وذلك في مسير النبي صلى الله عليه وسلم عامَ قابلٍ من وقعة أحد للقاء عدوِّه أبي سفيان وأصحابه، للموعد الذي كان واعده الالتقاءَ بها.

  • ذكر من قال ذلك:

8248 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم "، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد: " موعدكم بدرٌ حيث قتلتم أصحابنا "، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: " عسى "! فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نـزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا، فذلك قوله تبارك وتعالى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، وهي غزوة بدر الصغرى.

8249 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه= وزاد فيه: وهي بدر الصغرى= قال ابن جريج: لما عبَّى النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان، (86) فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون: " قد جمعوا لكم "! يكيدونهم بذلك، يريدون أن يَرْعَبوهم، فيقول المؤمنون: " حسبنا الله ونعم الوكيل "، حتى قدموا بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد. (87) قال: وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد عليه السلام، وقال في ذلك: (88)

نَفَـرَتْ قَلُـوصيِ عَـنْ خُـيولِ مُحَمَّدِ

وَعَجْـــوَةٍ مَنْثُـــورَةٍ كَــالعُنْجُدِ

وَاتَّخَذَتْ مَاءَ قُدَيْدٍ مَوْعِدِي

  • * *

قال أبو جعفر: هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو:

قَــدْ نَفَــرَتْ مِـنْ رُفْقَتَـيْ مُحَـمَّدِ

وَعَجْــوَةٍ مِــنْ يَــثْرِبٍ كَـالعُنْجُدِ (89)

تَهْــوِي عَــلَى دِيـنِ أَبيهَـا الأتْلَـدِ

قَــدْ جَـعَلَتْ مَـاءَ قُدَيْـدٍ مَوْعِـدِي (90)

وَمَاءَ ضَجْنَانَ لَهَا ضُحَى الغَدِ (91)

  • * *

8250 - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: كانت بدر متجرًا في الجاهلية، فخرج ناس من المسلمين يريدونه، ولقيهم ناسٌ من المشركين فقالوا لهم: " إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم "! فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ الأهبة للقتال وأهبة التجارة، وقالوا: " حسبنا الله ونعم الوكيل "! فأتوهم فلم يلقوا أحدًا، فأنـزل الله عز وجل فيهم: " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم "= قال ابن يحيى قال، عبد الرزاق قال، ابن عيينة: وأخبرني زكريا، عن الشعبي، عن عبدالله بن عمرو قال: هي كلمة إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، فقال: " حسبنا الله ونعم الوكيل ".

  • * *

قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: " إن الذي قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، كان في حال خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخروج من خرج معه في أثر أبي سفيان ومن كان معه من مشركي قريش، مُنْصَرَفهم عن أحد إلى حمراء الأسد ". لأن الله تعالى ذكره إنما مدح الذين وصفهم بقيلهم: " حسبنا الله ونعم الوكيل "، لما قيل لهم: " إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم "، بعد الذي قد كان نالهم من القروح والكلوم بقوله: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ، ولم تكن هذه الصفة إلا صفة من تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جرحى أصحابه بأحد إلى حمراء الأسد.

وأما الذين خرجوا معه إلى غزوة بدر الصغرى، (92) فإنه لم يكن فيهم جريح إلا جريح قد تقادم اندمال جرحه وبرأ كلمُه. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج إلى بدر الخرجة الثانية إليها، لموعد أبي سفيان الذي كان واعده اللقاء بها، بعد سنة من غزوة أحد، في شعبان سنة أربع من الهجرة. وذلك أن وقعة أحد كانت في النصف من شوال من سنة ثلاث، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم لغزوة بدر الصغرى إليها في شعبان من سنة أربع، ولم يكن للنبيّ صلى الله عليه وسلم بين ذلك وقعة مع المشركين كانت بينهم فيها حرب جرح فيها أصحابه، ولكن قد كان قتل في وقعة الرَّجيع من أصحابه جماعة لم يشهد أحد منهم غزوة بدر الصغرى. وكانت وقعة الرَّجيع فيما بين وقعة أحد وغزوة النبي صلى الله عليه وسلم بدرًا الصغرى.

  • * *

الهوامش :

(65) انظر تفسير"حسب" فيما سلف 4: 244.

(66) العيبة: وعاء من أدم يكون في المتاع. ثم أخذوا منه على المثل قولهم: "عيبة الرجل" ، أي موضع سره ، وفي الحديث: "الأنصار كرشى وعيبتي" أي: خاصتي وموضع سرى. ويقال لأهل الرجل"هم عيبته" ، من ذلك.

(67) الصفقة: البيعة ، ثم استعملت في العهد والميثاق ، وفي الحديث: "إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك" ، وذلك إذا أعطى الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله ، وأصل ذلك كله من الصفق باليد. لأن المتعاهدين والمتبايعين ، يضع أحدهما يده في يد الآخر. ومنه حديث ابن عمر: "أعطاه صفقة يده ، وثمرة قلبه". فالصفقة المرة من التصفيق باليد.

(68) عافاه الله وأعفاه: وهب له العافية من العلل والبلايا. وفي سيرة ابن هشام"عافاك فيهم" ، وهما سواء. وقوله: "عافاك فيهم" ، أي: صانك مما نزل بأصحابك.

(69) في المطبوعة: "من حمراء الأسد" ، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري.

(70) في المطبوعة: "أصبنا في أحد أصحابه. . ." ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة وسيرة ابن هشام والتاريخ. وحد كل شيء: طرف شباته ، كحد السكين والسيف والسنان. ومنه يقال: "حد الرجل" وهو بأسه ونفاذه في نجدته. و"رجل ذو حد": أي بأس ماض. وقوله: "أصبنا حد أصحابه" ، أي: كسرنا حدهم وثلمناه كما يثلم السيف ، فصاروا أضعف مما كانوا.

(71) يتحرق: يتلهب من الغيظ كمثل حريق النار.

(72) في المطبوعة: "فهم من الحنق عليكم بشيء لم أر مثله قط" ، غير ما في المخطوطة ، وهو الصواب الموافق لما في سيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري.

(73) هد البناء: ضعضعه وهدمه. ومنه"هده الأمر" إذا بلغ منه فضعضعه وكسره وأوهنه. يقول: كادت تنهار راحلته من الفزع. و"الجرد" جمع أجرد: وهو القصير الشعر من الخيل ، وهو من علامات عتقها وكرمها. و"الأبابيل" الجماعات المتفرقة ، واحدها"إبيل" (بكسر الهمزة وتشديد الباء المكسورة) ، وقيل غير ذلك ، وقيل: هو جمع لا واحد له. وزعم معبد كثرة خيل المسلمين في مخرجهم إلى حمراء الأسد ، والذي في السير أن المسلمين كانوا في أحد ألفًا ، فيهم مئة دارع. وفرسان: أحدهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآخر لأبي بردة بن نيار.

(74) ردت الخيل تردى (على وزن جرى يجري): رجمت الأرض بحوافرها في سيرها أو عدوها. و"التنابل" جمع تنبال وتنبالة (بكسر التاء) ، وهو القصير ، والقصر معيب ، لأن المقاتل القصير لا يطول باعه إذا قاتل بسيف أو رمح. وفي المطبوعة"ولا ميل معازيل" ، كما في سيرة ابن هشام ، ولكن الذي أثبته هو رواية الطبري في التفسير ، وفي التاريخ. و"الخرق" جمع. خرق: وهو الأحمق الذي لا رفق له في عمل. وأنا أرجح أنه أراد الصفة من قولهم: "خرق الظبي وغيره": إذا دهش وفزع ، فلصق بالأرض ولم يقدر على النهوض ، والصفة من ذلك"خرق" على وزن"فرح" ، ولكنه جمعه على باب"أفعل".

وأما"الميل" فهو جمع أميل: وهو الذي يميل على السرج في جانب ولا يستوي عليه ، لأنه لا يحسن الركوب ولا الفروسية. و"المعازيل" جمع معزال: وهو الذي لا سلاح معه. وأنا أرى أن"الأميل" ، هو الذي يميل عن عدوه من الخوف و"المعزال" ، الذي يعتزل المعركة من الفرق ، فلا يكاد يقاتل ، ولا ينجد من استغاث به.

(75) قوله: "فظلت عدوا" ، أي: فظللت أعدو عدوًا. و"سما الرجل لعدوه": إذ أشرف له وقصد نحوه ، عاليًا عليه.

(76) "تغطمطت القدر": اشتد غليانها ، وبان صوتها كصوت اضطراب الأمواج. و"البطحاء": مسيل الوادي ، فيه دقاق الحصى. و"الخيل" ، ضبطه السهيلي في الروض الأنف (2: 144) بفتح الخاء وسكون الباء ، وقال: "قوله: بالخيل ، جعل الردف حرف لين ، والأبيات كلها مردفة الروى بحرف مد ولين. وهذا هو السناد.. ونظيره قول ابن كلثوم: "ألا هبى بصحنك فاصبحينا" ثم قال: "تصفقها الرياح إذا جرينا". وهو وجه صحيح مقارب. وأما أبو ذر الخشني فقد ضبطه"الجيل" بكسر الجيم ، وقال: "الجيل: الصنف من الناس". وهذا لا معنى له. وهو في مطبوعة سيرة ابن هشام"الجيل" بالجيم ، وكذلك هو في تاريخ الطبري. فلو صح أنها بالجيم ، فأنا أرى أنها جماعة الخيل ، وذلك أنهم قالوا: "الجول" (بضم الجيم) و"الجول" بفتحها: هي جماعة الخيل أو الإبل ، وقالوا أيضا: "الجول" بضم الجيم و"الجال" و"الجيل" ناحية البئر وجانبها. فكأنه قاس هذا على هذا. أو كأنه جمع جائل من قولهم: "جالت الخيل بفرسانها" إذا طافت وذهبت وجاءت ، جمعه كجمع: هائم وهيم ، على شذوذه. فأما إذا كانت الرواية"الخيل" بكسر الخاء ، فهو جمع خائل أيضا كالذي سلف ، والخائل هو الحافظ للشيء الراعي له ، من خال المال يخوله: إذا ساسه وأحسن القيام عليه ، فهو خائل وخال. يقال: "من خال هذا الفرس" ، أي صاحبها القائم بأمرها.

(77) قال أبو ذر الخشني: "البسل: الحرام. وأراد بأهل البسل قريشًا ، لأنهم أهل مكة ، ومكة حرام". وقوله: "ضاحية" أي علانية من"ضحا" أي برز ، والضاحية من كل شيء ما برز منه. فهو إما مصدر على وزن"عافية" ، أو اسم فاعل قام مقامه. و"الإربة" البصر بالأمور. و"المعقول" مصدر كالمصادر التي جاءت على وزنه ، وهو العقل.

(78) "الوخش": رذالة الناس وسقاطهم وصغارهم. و"القنابل" جمع قنبلة (بفتح القاف) وهي الطائفة من الناس والخيل.

(79) أسقطت المطبوعة: "وأصحابه" ، وهي ثابتة في التاريخ وفي المخطوطة ، وفعل الناشر ذلك ليوافق ما في سيرة ابن هشام.

(80) الأثر: 8243 - سيرة ابن هشام 3: 108- 110 ، وهو بقية الأثر السالف: 8233 ، وتاريخ الطبري 3: 28- 29.

(81) الأثر: 8244 - سيرة ابن هشام 3: 128 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8235.

(82) "العير" (بكسر العين): القافلة من الإبل أو الحمير أو البغال ، تحمل عليها الميرة.

(83) "الحبال" جمع حبل: وهو العهد.

(84) في المطبوعة: "قالوا له" ، بحذف الفاء ، والصواب من المخطوطة.

(85) في المطبوعة: "ولم يزده ذلك" بالواو ، والصواب من المخطوطة.

(86) في المطبوعة: "لما عمد النبي. . ." ، وفي المخطوطة"لما عبد" ، ورجحت أن صحة قراءتها ما أثبت."عبى الجيش تعبئة": هيأه وأصلح أمره وجمعه ، مثل"عبأه". ورجحت ذلك ، لأن معناه وارد في الآثار الأخرى.

(87) قوله: "أسواقهم عافية" ، أي وافرة ، من قولهم: "أرض عافية": لم يرع أحد نبتها ، فوفر نبتها وكثر. يعني أن الأسواق لم يحضرها أحد يزاحمهم في تجارتها. وانظر الأثر الآتي رقم: 8252.

(88) هو معبد بن أبي معبد الخزاعي ، كما روى ابن هشام في سيرته 3: 220 ، 221 ، والطبري في تاريخه 3: 41.

(89) سيرة ابن هشام 2: 220 ، 221 ، وتاريخ الطبري 3: 41 ، ومعجم ما استعجم: 856 ، 857. وقوله: "رفقتي محمد" بالتثنية ، يعنى المهاجرين والأنصار. و"العجوة" ضرب من أجود التمر بالمدينة ، ونخلته هي"اللينة" المذكورة في قوله تعالى: "ما قطعتم من لينة" ، في سورة الحشر. و"يثرب" مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. و"العنجد": الزبيب الأسود.

(90) تهوي: تسرع ، هوت الناقة تهوى: أسرعت إسراعًا. والدين: الدأب والعادة. و"الأتلد" الأقدم ، من التليد ، وهو القديم. و"قديد": موضع ماء بين مكة والمدينة.

(91) و"ضجنان" (بفتح أوله وسكون الجيم): وهو جبل على طريق المدينة من مكة ، بينه وبين قديد ليلة ، كما بينه هذا الشعر. قاله أبو عبيد البكرى في معجم ما استعجم.

(92) في المطبوعة: "وأما قول الذين خرجوا معه" ، وهي زيادة فاسدة ، وليست في المخطوطة.

İbn-i Kesir tefsiri[]

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)

وقوله : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا [ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ] ) أي : الذين توعدهم الناس [ بالجموع ] وخوفوهم بكثرة الأعداء ، فما اكترثوا لذلك ، بل توكلوا على الله واستعانوا به ( وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )

قال البخاري : حدثنا أحمد بن يونس ، أراه قال : حدثنا أبو بكر ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا : ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )

وقد رواه النسائي ، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم وهارون بن عبد الله ، كلاهما عن يحيى بن أبي بكير ، عن أبي بكر - وهو ابن عياش - به . والعجب أن الحاكم [ أبا عبد الله ] رواه من حديث أحمد بن يونس ، به ، ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .

ثم رواه البخاري عن أبي غسان مالك بن إسماعيل ، عن إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس قال : كان آخر قول إبراهيم ، عليه السلام ، حين ألقي في النار : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) .

وقال عبد الرزاق : قال ابن عيينة : وأخبرني زكريا ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن عمرو قال : هي كلمة إبراهيم عليه السلام حين ألقي في البنيان . رواه ابن جرير .

وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا إبراهيم بن موسى الثوري أخبرنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري ، أنبأنا أبو بكر بن عياش ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له يوم أحد : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم . فأنزل الله هذه الآية .

وروى أيضا بسنده عن محمد بن عبيد الله الرافعي ، عن أبيه ، عن جده أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان ، فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . فنزلت فيهم هذه الآية .

ثم قال ابن مردويه : حدثنا دعلج بن أحمد ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، أنبأنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد ، أنبأنا موسى بن أعين ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا : ( حسبنا الله ونعم الوكيل " .

هذا حديث غريب من هذا الوجه .

وقد قال الإمام أحمد : حدثنا حيوة بن شريح وإبراهيم بن أبي العباس قالا حدثنا بقية ، حدثنا بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن سيف ، عن عوف بن مالك أنه حدثهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر : حسبي الله ونعم الوكيل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ردوا علي الرجل " . فقال : " ما قلت ؟ " . قال : قلت : حسبي الله ونعم الوكيل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يلوم على العجز ، ولكن عليك بالكيس ، فإذا غلبك أمر فقل : حسبي الله ونعم الوكيل " .

وكذا رواه أبو داود والنسائي من حديث بقية عن بحير ، عن خالد ، عن سيف - وهو الشامي ، ولم ينسب - عن عوف بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أسباط ، حدثنا مطرف ، عن عطية ، عن ابن عباس [ في قوله : ( فإذا نقر في الناقور ) [ المدثر : 8 ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ، يسمع متى يؤمر فينفخ " . فقال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : فما نقول ؟ قال : " قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا " .

وقد روي هذا من غير وجه ، وهو حديث جيد ، وروينا عن أم المؤمنين عائشة وزينب [ بنت جحش ] رضي الله عنهما ، أنهما تفاخرتا فقالت زينب : زوجني الله وزوجكن أهاليكن وقالت عائشة : نزلت براءتي من السماء في القرآن . فسلمت لها زينب ، ثم قالت : كيف قلت حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل ؟ فقالت : قلت : حسبي الله ونعم الوكيل ، فقالت زينب : قلت كلمة المؤمنين .

ماذا تفعل "حسبنا الله ونعم الوكيل" إذا كنت مظلومًا؟[]

لا تضاهي مقولة في رد الظلم عن المظلومين، مثلما قال الأنبياء من مقولتهم المشهورة التي يهتز لها عرش الرحمن قبل أن تهتز لها القلوب، وهي مقولة " حسبنا الله ونعم الوكيل"، فهي مقولة قرآنية، قذف الله بها في قلوب أنبيائه، لتتمسك بها ألسنتهم وتزود الظلم عنهم بما لها من فضل عظيم، حتى اصبحت سنّةٌ من سنن الأنبياء، وشعار يرفعه المظلوم، ويهتف به المكلوم، فيدك عروش الظالمين، ويُجبر به كسر المكسورين، باستجابة الله لهم، بحسب نياتهم، بعد أن يفوضوا الأمر له، ويتوكلوا عليه.



هذه العبارة القرآنية، سيف الله على الظلم، ومفتاح الفرج، استعان به أولو العزم من الرسل؛ ذلك لما يتضمنه من حقيقة التوكل على الله، وما يترتب عليه من كفايته تعالى للعبد شر الأعداء، وهموم الدنيا، عند كل فزع، أو كرب.



أول من قالها "حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" إبراهيم، عليه السلام، وهو بين السماء والأرض حين ألقي في النار؛ فأنجاه الله. وقالها النبي، صلى الله عليه وسلم، لمَّا اجتمع عليه أعداؤه؛ فنصره الله.



وقالها الصحابة: كذلك، حين أخافهم المنافقون بأن أهل مكة حشدوا لهم الجموع لأجل هزيمتهم، في أعقاب معركة أُحُد، فلم يزدهم هذا التخويف إلا إيمانا بالله، واستمساكا بحقهم، وإصراراً على المواجهة، قال تعالى: "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ". (آل عمران:172-174).



وطمأن الله تعالى، بـ " حسبي الله ونعم الوكيل" رسولَه، صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: "وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم".(الأنفال:62 و63).

اقرأ أيضا:

أذكار المساء .. من قالها فقد أدي شكر يومه


والمعنى "وَإِنْ يُرِيدُوا" أي يهود بَنِي قُرَيْظَةَ، "أَنْ يَخْدَعُوكَ" أي أَن يَغْدِرُوا وَيَمْكُرُوا بِكَ، واتخاذ الصلح خديعة ليتقووا ويستعدوا، بأن يظهروا لك السلم والصُّلح، ويبطنوا الغدر والخيانة، لتكفَّ عنهم. والخداع هو إظهار الشيء المحبوب وإبطان الشيء المكروه، فاجنح فما عليك من نياتهم الفاسدة.



"فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ" أَيْ أن كَافِيكَ اللَّهُ، فهو الذي يتولَّى كفايتك وحياطتك، إذ "هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ" أي: قوَّاك بِنَصْرِهِ يوم بدرٍ، وبالمؤمنين، أي: بِالْأَنْصَارِ، برغم قلة العدد، والعُدد.



و جاء في الحديث أن "حسبنا الله ونعم الوكيل" وردت على لسان أبي الأنبياء إبراهيم، عليه السلام، في محنة إلقائه في النار. وقالها النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في مواجهة المشركين بموقعة "أحد".



عن عبد الله بن عباس، قال: "حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ: قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ، صلى الله عليه وسلم، حِينَ قَالُوا: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ".



وقيل إن إبراهيم، عليه السلام، لمـّـا فعل الأسباب المأمور بها، ثم غلبه أعداؤه، وألقوه في النار، قال: "حسبي الله ونــِـعم الوكيل"، فوقعتْ الكلمة موقعها، وترتب عليها مقتضاها".



=== فالحسب هو الكفاية"، وكفاية الله للمسلم تشمل كل ما أهمه، وأخ


وقال أحد الصالحين: "عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول: "حسبي الله ونــِـعم الوكيل". ودعا ثان فقال: "حسبي الله لديني، وحسبي الله لما أهمني".

اقرأ أيضا:[]

تقرأ آية الكرسي وتعرف فضلها.. لكن هل تعرف


الكلمات المفتاحية[]

حسبنا الله ونعم الوكيل دعاء المظلومين أفضل ما تدعو به لرد الظلم دعاء رد المظالم


"حسبنا الله ونِعمَ الوكيل"[]

I can't come up with a logical meaning, nor with a translation of this expression...

The text in which I ve found it deals with a poor man who lost his job during war and who, out of despair, decides to sell fruits and vegetables on a little square kindly lend by his stepfather. The business starts working and Habib, that is his name, keeps woking and selling his goods "بخوف الله"... Then, as the neighbors address to him saying "حسبكَ الله، ونعم الوكيل", he answers "حسبنا الله، ونعم الوكيل".

Any idea?

his expression is taken from the Qur'an :

الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

سورة الأنعام، آية 173

Here are the French and the English translations

French :

[3/173] Certes ceux auxquels l'on disait: "Les gens se sont rassemblés contre vous; craignez-les" - cela accrut leur foi - et ils dirent: "Allah nous suffit; Il est notre meilleur garant".


English :

[3/173] Men said to them: "A great army is gathering against you, so fear them": but it (only) increased their Faith; they said: "For us Allah sufficeth, and He is the best disposer of affairs."


It's said by a person who's very confident in God's help, doesn't fear any of His creature.

The expression can sometimes be used by people in other different situation, like by a "victim of injustice" who can't recuperate his/her right, and so says: حسبى الله ونعم الوكيل


The sentence can be rephrased (just to give a simpler wording) as : الله حسبى وهو نعم الوكيل or


الله يكفينى وهو أحسن مَن أتوكل عليه



His starting his work بخوف الله can mean that he fears God in his business; i.e. works consciously and doesn't try to do something that might be reprehensible.

And his being told حسبك الله ونعم الوكيل means : have confidence in God, to which his reply : I have confidence in Him, I count/depend on Him....

F

fayabundem

Member

Paris

France French


Apr 18, 2006


  1. 3

Merci Cherine, couldn't hope for a more complete explanation!


حسبي الله ونعم الوكيل .. كثيرًا ما نسمع عبارة تتردّد على ألسنة النّاس الذين يتعرّضون للظّلم أو القهر ألا وهي قول حسبي الله ونعم الوكيل، فهذا الذّكر العظيم له فضلٌ كبير وأثرٌ عظيم في حياة المسلم حينما يلهج لسانه بذكرها، فهي كلمة عظيمة تحرك ذرات الكون، وهي تعني الاكتفاء بالله- سبحانه وتعالى- وحده لا شريك له، والاستغناء بالله عن الجميع.

حسبي الله ونعم الوكيل

ليس دعاء ولكنه خروج من حولي وقوتي وقدرتي ودخولي في حمى حول الله وقدرته وقوته وتفويض مني لله أن يسترد لي حقي أو ينصرني أو يفرج عني ما أنا فيه أو يحميني من الضرر متوقع إنه يقع عليا.

هل مقولة حسبي الله في من ظلمني حرام أو غير مستحبة ؟[]

سؤال أجاب عنه الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وذلك خلال لقائه ببرنامج " ولا تعسروا "، المذاع عبر القناة الأولى.

ورد "الورداني"، قائلاً: إن هناك إعتقاد خاطئ لدى الكثير فى مقولة حسبي الله ونعم الوكيل، وهى ان البعض عندما يظلمه أحد يردد قول حسبي الله ونعم الوكيل ظناً منه أنه يدعو على ن ظلمه، ولكن معنى قول حسبي الله ونعم الوكيل هى انك سلمت أمرك لله تعالى وتطلب منه العون والعطاء.

وتابع: من كان مظلوماً فلا مانع ان يردد قول “حسبي الله ونعم الوكيل” وهذا يعني انك سلمت امرك لله تعالى وطالب العون والعطاء العظيم من الله عز وجل وليس معناه ان ينتقم لك منهم، والأفضل ان تدعو لنفسك بدلاً من ان تدعو عليه.

هل قول حسبي الله ونعم الوكيل حرام[]

قال الدكتور مجدي عاشور، مستشار مفتي الجمهورية، إن دعاء المسلم على الإنسان الذي ظلمه بقول: «حسبي الله ونعم الوكيل» ليس حراماً.

وأوضح « عاشور» في إجابته عن سؤال: « هل قول حسبي الله ونعم الوكيل حرام؟» أن الشخص إذا دعا بها على آخر ولم يكن ظالماً له؛ لا شيء عليه وتحسب من سبيل الذكر.

وأضاف مستشار المفتي " أما إذا كان الشخص الذي دعا عليه قد ظلمه بالفعل؛ فالله – سبحانه وتعالى- يقص له مما ظلمه أو يعفو عنه لما قد يعلمه عنده من نية حسنة أو حسن خاتمة.

ونصح « عاشور» من يقولها بعدم تسمية من ظلمه في دعائه؛ فيذكر القول مجرداً وذلك كما في قوله - تعالى-: « الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، (سورة آل عمران: الآية 173).

وأشار إلى أن معنى قوله « حسبنا الله» أي: الله كافينا، و «نعم الوكيل» تعني: وكلناه فى جميع أمورنا، مختتماً أنه لا بأس فى تكرارها مع تجريدها من اسم من ظلم.

حكم الدعاء بحسبي الله ونعم الوكيل[]

قال الشيخ محمد عبدالسميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن هناك فهماً خاطئاً لدى الكثير عند قول "حسبي الله ونعم الوكيل" فيعتقدون أنه الدعاء بالشر ولكنه فى معناه اللغوى والعرفى أننى فوضت أمرى لله رب العالمين.

وأضاف "عبد السميع"، فى إجابته عن سؤال «ما حكم الدعاء بقول حسبي الله ونعم الوكيل؟»، أنه لا شك أن قول: "حسبنا الله ونعم الوكيل" عظيم النفع بالغ الأثر، لما فيه من تفويض الأمر لله، وإظهار التوكل عليه سبحانه، وقد قال ذلك إبراهيم الخليل عليه السلام حين ألقي في النار، وقاله محمد "صلى الله عليه وسلم" حين قالوا له: "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم" روى كل ذلك البخاري من حديث ابن عباس.

وتابع قائلًا: "أنه إذا دعي الإنسان على من ظلمه يقول المولى عز وجل فى دعوة المظلوم": وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ"، فيجوز للإنسان إذا ما ظلم أن يلجأ لله بالدعاء.

حكم قول حسبي الله ونعم الوكيل فى من ظلمني[]

قال الدكتور مجدي عاشور، مستشار مفتي الجمهورية، إن دعاء المسلم على الإنسان الذي ظلمه بقول: «حسبي الله ونعم الوكيل» ليس حرامًا.

وأوضح « عاشور» في إجابته عن سؤال: « هل قول حسبي الله ونعم الوكيل حرام؟» أن الشخص إذا دعا بها على آخر ولم يكن ظالمًا له؛ لا شيء عليه وتحسب من سبيل الذكر.

وأضاف مستشار المفتي " أما إذا كان الشخص الذي دعا عليه قد ظلمه بالفعل؛ فالله – سبحانه وتعالى- يقص له مما ظلمه أو يعفو عنه لما قد يعلمه عنده من نية حسنة أو حسن خاتمة.

ونصح « عاشور» من يقولها بعدم تسمية من ظلمه في دعائه؛ فيذكر القول مجردًا وذلك كما في قوله - تعالى-: « الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، (سورة آل عمران: الآية 173).

وأشار إلى أن معنى قوله « حسبنا الله» أي: الله كافينا، و «نعم الوكيل» تعني: وكلناه فى جميع أمورنا، مختتمًا أنه لا بأس فى تكرارها مع تجريدها من اسم من ظلم.

علي جمعة يوصي بترديد حسبي الله ونعم الوكيل 450 مرة لهذا السبب

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، إن كبار المشايخ نصحوا بترديد «حسبنا الله ونعم الوكيل» أربع مائة وخمسين مرة.

وأوضح «جمعة» عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه نصحنا مشايخنا بقول «حسبنا الله ونعم الوكيل» 450 مرة ، مشيرًا إلى أن هذه المقولة هي دعاء وذكر ووقاية من كل شر وفيها الخير الكثير، كما أنها من أعظم الأدعية الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة، كما أن هذا الدعاء «حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ» يمكن أن يقال في مواجهة المسلم الظالم، كما يمكن أن يلجأ إليه المهموم أو المكروب أو الخائف.

وأضاف أنه وردت مشروعية هذا الدعاء في القرآن الكريم في حكاية الله عز وجل عن الصحابة الكرام في أعقاب معركة أُحُد، في «حمراء الأسد»، وذلك حين خوَّفهم بعضُ المنافقين بأن أهل مكة جمعوا لهم الجموع التي لا تهزم، وأخذوا يثبِّطون عزائمهم، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بوعد الله، وتمسكا بالحق الذي هم عليه، فقالوا في جواب جميع هذه المعركة النفسية العظيمة: «حسبنا الله ونعم الوكيل».

واستشهد بقول الله عز وجل: «الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» آل عمران/172-174.

وأشار إلى أنه ورد في صحيح البخاري -رحمه الله- أن تلك الكلمة كانت على لسان أولي العزم من الرسل، قالها إبراهيم عليه السلام في أعظم محنة ابتلي بها حين ألقي في النار، وقالها سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم في مواجهة المشركين في "حمراء الأسد". عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ: قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».

ونوه بأن معنى هذا الدعاء «يا من ظلمتني فالله تعالى حسبي، وسيكفيني، وسؤكله ليأخذ حقي منك، ويقول العلماء إن معنى: حسبنا الله: أي الله كافينا، فالحسب هو الكافي أو الكفاية، والمسلم يؤمن بأن الله عز وجل بقدرته وعظمته وجلاله يكفي العبد من كل ما أهمه وأصابه، ويرد عنه بعظيم حوله كل خطر يخافه، وكل عدو يسعى في النيل منه، وأما معنى: (نعم الوكيل)، أي: أمدح من هو قيِّم على أمورنا، وقائم على مصالحنا، وكفيل بنا، وهو الله عز وجل، فهو أفضل وكيل؛ لأن من توكل على الله كفاه، ومن التجأ إليه سبحانه بصدق لم يخب ظنه ولا رجاؤه، وهو عز وجل أعظم من يستحق الثناء والحمد والشكر لذلك.

فضل حسبي الله ونعم الوكيل[]

لقول المُسلم "حسبي الله ونعم الوكيل" العديد من الفضائل، ومنها ما يأتي:[١] الالتجاء إلى الله -سبحانه وتعالى- والاعتصام به، فهو السبيل إلى العزة والكفاية والنجاة من الشدائد والمصائب، فقد قالها إبراهيم -عليه السلام- لما أُلقي في النار، فأمر الله -تعالى- النار أن تكون برداً وسلاماً عليه. الحُصول على الخير، ودفع الشر عن المُسلم في الدُنيا والآخرة. دِفاع الله -تعالى- وعونه، والاكتفاء به عن دفاع غيره وعونه؛ فقد أمر النبيّ محمد -عليه الصلاة والسلام- أحد الصحابة بقولها عندما يغلبه أمر.[٢] التحصُّن بالله -تعالى- والشعور بالأمن من كل ما يخشاه الإنسان.[٣] التوكل على الله -تعالى-، وجعله الوحيد الكافي والحسيب، ويقولها المُسلم عند الشدائد للاستعانة بالله -تعالى-، فقد قالها النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- في يوم أُحد.[٤] دليل على إحسان الظن بالله -تعالى- وانتظار فض - الكافي لمن يوكل أموره إليه، فهو نعم الموكول إليه الأُمور، وتأتي بمعنى: الكافل والمخصوص بالثناء والمدح.[٦] ومعنى التوكل؛ أن يوكل المُسلم أُموره لمدبُر الأُمور وهو الله -تعالى-، وهو نوعٌ من أنواع الثقة به،

كل إليه الأُمور،[٧] وقال النحاس في معناها: "أنَّ حسبي الله أحسن من حسب الإنسان لنفسه، وأمّا معنى الوكيل فهو الكفيل والمُعين"، وقيل هو الذي توكل إليه الأُمور، وهو المُعتمد والملجأ، والقائم بالأمور، ويأتي بمعنى الشاهد والحافظ، والحفيظ والكافي، وهو الكفيل بأرزاق عباده ومصالحهم، وهو الذي توكل إليه الأُمور، وكلمة "نِعم"؛ هي من كلمات المدح.[٨] والحسيب هو الكافي، كما ورد ذلك في قوله -تعالى-: (أَلَيْسَ اللَّـهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ)،[٩] وأمّا "نِعم الوكيل" فتعني؛ أي أنّ الله -تعالى- نِعم المُتوكل عليه في جلب الخير والنعم ودفع البلاء والنقم، كما ورد ذلك في قوله - تعالى-: (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ).[١٠][١١] مواضع "حسبنا الله" في القرآن والسنة وردت كلمة حسبُنا الله في العديد من آيات القُرآن الكريم وأحاديث السُنة الشريفة، ومنها ما يأتي:[١٢] قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ)،[١٣] فبيّن الله -تعالى- أن من يتوكل عليه هو خيرٌ له وأعظم هُدى؛ سواءً كان ذلك في حال المنع أو العطاء، في السراء أو الضراء.[١٤] قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).[١٥][١٦] قول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، قالَهَا إبْرَاهِيمُ عليه السَّلَامُ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ، وقالَهَا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينَ قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173]).[١٧][١٨] المراجع هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟


إقرأ المزيد على موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%A7_%D9%81%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D8%A9_%D9%82%D9%88%D9%84_%D8%AD%D8%B3%D8%A8%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D9%88%D9%86%D8%B9%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%84

السؤال[]

ما معنى دعاء ( حسبي الله ونعم الوكيل ) وما هي مرتبته عند الله سبحانه وتعالى ، هل هي أعلى رتبة في دعوة المظلوم على الإطلاق ، ومتى يقوله المسلم ، وهل قوله في حق المسلم فعل شنيع . سمعت شيخا من العلماء يقول إنه " لا يجوز الطعن في هذا الدعاء بعد قوله "، أي - على حسب فهمي - لا يجوز الرجوع على هذا الدعاء ، فقوله يُعد نهائيا ، إذا كان هذا الكلام صحيحا فماذا بقي للظالم الذي رُفع ضده هذا الدعاء أن يفعله مع نفسه والمظلوم ، هل من كفارة ، هل لمن له حظ من العلم بخطورة هذا الدعاء أن يقول " أرجو من الله أن لا يقوله في حقي بشر أبدا " ؟

الجواب[]

ذات صلة

الحمد لله.


" حسبي الله ونعم الوكيل " من أعظم الأدعية الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة ، ويمكننا تفصيل الحديث عن هذا الدعاء في المطالب الآتية :

أولا : دليل مشروعيته

وردت مشروعيته في القرآن الكريم في حكاية الله عز وجل عن الصحابة الكرام في أعقاب معركة أُحُد ، في " حمراء الأسد "، وذلك حين خوَّفهم بعضُ المنافقين بأن أهل مكة جمعوا لهم الجموع التي لا تهزم ، وأخذوا يثبِّطون عزائمهم ، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بوعد الله ، وتمسكا بالحق الذي هم عليه ، فقالوا في جواب جميع هذه المعركة النفسية العظيمة : حسبنا الله ونعم الوكيل .

يقول عز وجل : ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) آل عمران/172-174.

بل ورد في صحيح البخاري رحمه الله (رقم/4563) أن تلك الكلمة كانت على لسان أولي العزم من الرسل ، قالها إبراهيم عليه السلام في أعظم محنة ابتلي بها حين ألقي في النار ، وقالها سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم في مواجهة المشركين في " حمراء الأسد ".

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :

( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ : قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا : ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )

ثانيا : معنى هذا الدعاء

يقول العلماء إن معنى : حسبنا الله : أي الله كافينا ، فالحسب هو الكافي أو الكفاية ، والمسلم يؤمن بأن الله عز وجل بقدرته وعظمته وجلاله يكفي العبد من كل ما أهمه وأصابه ، ويرد عنه بعظيم حوله كل خطر يخافه ، وكل عدو يسعى في النيل منه .

وأما معنى : ( نعم الوكيل )، أي : أمدح من هو قيِّم على أمورنا ، وقائم على مصالحنا ، وكفيل بنا ، وهو الله عز وجل ، فهو أفضل وكيل ؛ لأن من توكل على الله كفاه ، ومن التجأ إليه سبحانه بصدق لم يخب ظنه ولا رجاؤه ، وهو عز وجل أعظم من يستحق الثناء والحمد والشكر لذلك .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" أي : الله وحده كافينا كلَّنا " انتهى من " منهاج السنة النبوية " (7/204)

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" ( حَسْبُنَا ) أي : كافينا في مهماتنا وملماتنا ، ( وَنِعْمَ الْوَكِيل ) إنه نعم الكافي جل وعلا ، فإنه نعم المولى ونعم النصير .

ولكنه إنما يكون ناصرا لمن انتصر به واستنصر به ، فإنه عز وجل أكرم الأكرمين وأجود الأجودين ، فإذا اتجه الإنسان إليه في أموره أعانه وساعده وتولاه ، ولكن البلاء من بني آدم ، حيث يكون الإعراض كثيرا في الإنسان ، ويعتمد على الأمور المادية دون الأمور المعنوية " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (1/542)

وانظر جواب السؤال رقم : (11184)

ثالثا : فضل هذا الدعاء .

هو من أعظم الأدعية فضلا ؛ وأعلاها مرتبة ، وأصدقها لهجة ؛ لأنه يتضمن حقيقة التوكل على الله عز وجل ، ومَن صَدَق في لجوئه إلى ربه سبحانه حقق له الكفاية المطلقة ، الكفاية من شر الأعداء ، والكفاية من هموم الدنيا ونكدها ، والكفاية في كل موقف يقول العبد فيه هذه الكلمة يكتب الله عز وجل له بسببها ما يريده ، ويكتب له الكفاية من الحاجة إلى الناس ، فهي اعتراف بالفقر إلى الله ، وإعلان الاستغناء عما في أيدي الناس .

ومع ذلك ، فننبه إلى أنه لم يرد في حديث خاص أن من قالها كان له من الأجر كذا وكذا ، لكن قول الله سبحانه وتعالى : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق/3، ؛ دليل على أن من توكل على الله حق التوكل ، وعده الله سبحانه أن يكفيه ما أهمه ، ويكون حسيبه وحفيظه ، فلا يحتاج إلى شيء بعده ، وكفى بذلك فضلا وثوابا ؛ فإن من كفاه الله سَعِدَ في الدنيا والآخرة بقدرة الله وعزته وحكمته ، ولذلك قال تعالى في الآية الأخرى : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) الأنفال/49، بل كان جزاء المؤمنين في أعقاب " أُحُد " حين قالوا هذه الكلمة أن رجعوا بفضل الله عز وجل وكرامته وحفظه : ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) آل عمران/174. ينظر: " زاد المعاد " (2/330)

رابعا : مواضع مناسبة الدعاء بـ " حسبنا الله ونعم الوكيل "

يناسب هذا الدعاء كل موقف يصيب المسلم فيه هم أو فزع أو خوف ، وكذلك كل ظرف شدة أو كرب أو مصيبة ، فيكون لسان حاله ومقاله الالتجاء إلى الله ، والاكتفاء بحمايته وجنابه العظيم عن الخلق أجمعين .

وقد ورد في ذلك حديث ضعيف جدا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذا وَقَعْتُمْ فِي الأَمْرِ العَظِيمِ فَقُولوا : حَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ ) رواه ابن مردويه ، انظر " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم/7002).

وأفضل حالا منه حديث يرويه سَيْف ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) رواه أبوداود (رقم/3627) .

والحديث ضعيف أيضا ، ضعفه العلماء بسبب جهالة سيف ، قال النسائي : سيف لا أعرفه . كما في " السنن الكبرى " (6/160) وإن كان العجلي قال فيه : شامي تابعي ثقة ، ولكن العلماء لا يعتمدون على توثيق العجلي ، وضعفه الألباني في " ضعيف أبي داود ".

ولكن معناه صحيح ، تشهد له الأحاديث الصحيحة الواردة في الباب ، منها حديث أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمْ : قُولُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا )

رواه الترمذي (رقم/2431) وقال : هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه هذا الحديث عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وصححه الألباني في " صحيح الترمذي "، وفي " السلسلة الصحيحة " (رقم/1079)

ولذلك بوب النسائي على هذا الدعاء بقوله : " مَا يَقُول إذا خَافَ قوما " انتهى من " عمل اليوم والليلة " (ص/392)

وذكره ابن القيم رحمه الله في " الفصل التاسع عشر في الذكر عند لقاء العدو ومن يخاف سلطاناً وغيره " انتهى من " الوابل الصيب " (ص/114)

ونلاحظ مما سبق أن هذا الدعاء يمكن أن يقال في مواجهة المسلم الظالم ، وليس فقط الكافر ، كما يمكن أن يلجأ إليه المهموم أو المكروب أو الخائف بسبب تعدي أحد المسلمين .

وأما الظالم الذي قيل في حقه هذا الدعاء فليس له إلا التوبة الصادقة ، وطلب العفو ممن ظلمهم وانتهك حقوقهم ، ورد المظالم إلى أهلها ؛ وإلا فإن الله عز وجل سيكون خصمه يوم القيامة ، وغالبا ما يعجل له العقوبة في الدنيا ، فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب .

والله أعلم .

[فضيلة قول: (حسبنا الله ونعم الوكيل)][]

وهنا فائدة عظيمة، وهي ما قالته عائشة عندما ركبت، وهو أمر لا يحتاج إلى أن تجربه.

يقولون: إن زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها كانت تنافس عائشة، وأحياناً يحصل بينهما تفاخر محمود، وعندما يحصل بين أمهات المؤمنين تحاور ينجم عن ذلك علم، فقد نشأن في بيت النبوة، فقالت زينب: أنا التي أنزل الله تزويجي من فوق سبع سماوات.

فقالت عائشة رضي الله عنها وأرضاها: وأنا الذي أنزل الله براءتي لما حملني صفوان بن المعطل على راحلته.

وهنا نسيت زينب المحاورة، فقالت: يا عائشة! ما قلت عندما ركبت الراحلة؟ فقالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل.

وهذا الأمر لا يحتاج إلى تجربة، فوالله الذي لا إله غيره إن هذه الكلمة تهد الجبال، فإذا أغلق عليك أمر فلن تجد مثل: (حسبنا الله ونعم الوكيل).

وأنا أعرف رجلاً صالحاً كان عنده طالب علم، فكان دائماً يوصيه بـ (حسبنا الله ونعم الوكيل)، وفي ذات يوم استقل الطالب هذه الكلمة، فعاتبه قائلاً: يا بني! (حسبنا الله ونعم الوكيل) تهد الجبال.

فكل واحد منا إذا وقع في معضلة أو رأى شيئاً أقبل عليه مما لا يطاق، فليعتصم بقول (حسبي الله ونعم الوكيل)، فإنه لن يكفيك أحد مثل الله، ولا وكيل بعد الله، جعلنا الله وإياكم ممن توكل عليه فكفاه، واستهدى به فهداه.

فهذا ما تيسر إيراده وأعان الله على إملائه، وصلى الله على محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.

حسبي الله ونعم الوكيل[]

تقال هذه الكلمة المباركة في مقامين: مقام طلب المنافع ، ومقام دفع المضار :

فمن الأول: قول الله تبارك وتعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] .

ومن الثاني: قول الله تبارك وتعالى {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران:173-174].

وجُمِعَ الأمران في قول الله عزَّ وجلَّ : {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38]. أي: قل حسبي الله لجلب النعماء ، ولدفع الضرِّ والبلاء


.[]

سبي الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين أُلْقِيَ فى النار، وقالها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما قيل له بعد غزوة أحد أن قريشاً ومَنْ معها قد أجمعوا على الرجوع إلى المدينة المنورة واستئصال وإبادة المسلمين، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين أُلْقِيَ في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران: 173)) رواه البخاري.


لما انصرف المشركون من غزوة أُحُد وأصابوا من المسلمين ما أصابوا لحكمة يريدها الله عز وجل، قال المسلمون في هَمّ وحيرة: "أنَّى هذا ؟!"، وقد قال الله تعالى عن ذلك: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران:165). قال ابن كثير: " {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} أي: من أين جرى علينا هذا؟ {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} أي: بسبب عصيانكم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمركم أن لا تبرحوا من مكانكم فعصيتم، يعني بذلك الرماة، {إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه".

أحسَّ النبي صلى الله عليه وسلم بما يقاسيه ويعانيه أصحابه من مرارة وحُزن بعد أحد، وخشي أن يعود جيش المشركين لغزو المدينة، فقرر ـ رغم ما به هو وأصحابه من آلام وجراح ـ، أن يقوم بعملية مطاردة للمشركين، وكان ذلك صباح اليوم التالي من معركة أحد في شهر شوال من السنة الثالثة من الهجرة النبوية، قال ابن إسحاق: "كان أحُد يوم السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر من شوال: أذّن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو، وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس، فاستأذنه جابر بن عبد الله في الخروج معه فأذن له، وإنما خرج مرهباً للعدو، وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم". وعن عائشة رضي الله عنها أنها: (قرأت قول الله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} (آل عمران: 172)، فقالت لعروة ابن أختها: يا ابن أختي كان أبوك منهم الزبير وأبو بكر، لما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أحد فانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا، فانتدب منهم سبعين رجلاً كان فيهم الزبير وأبو بكر) رواه البخاري.


سار النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد، على بعد ثمانية أميال من المدينة المنورة، فعسكروا هناك وأقاموا فيها ثلاثة أيام، فلم يتشجع المشركون على لقائه، غير أن أبا سفيان حاول أن يشن حرب نفسية ضد المسلمين، فقد مر به رَكْبٌ من عبد القيس يريد المدينة، فقال لهم: هل أنتم مُبلغون عني محمداً رسالة، وأوقر لكم راحلتكم هذه زبيباً بعكاظ إذا أتيتم إلى مكة؟ قالوا: نعم، قال: فأبلغوا محمداً أنّا قد أجمعنا الكَرَّة (الرجعة) لنستأصله ونستأصل أصحابه. فمر هذا الركب بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال صلى الله عليه وسلم هو والمسلمون: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عن قاله: (حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران: 173)) رواه البخاري، واستمر المسلمون في معسكرهم، فخاف أبو سفيان ومن معه وآثروا السلامة ورجعوا إلى مكة.


إن خروج النبي صلى الله عليه وسلم بجيشٍ مُتْعَبٍ مُثقل بالآلام والجراح، وقولهم أمام تهديد وتخويف عدوهم لهم: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، هو خير رسالة لأعدائه بأن المسلمين لا زالوا أعزّة قادرين على المواجهة، فلا يمكن أن يعوقهم أو يوقفهم عن مواصلة الجهاد في سبيل الله شيء، فأزال النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ما حدث لأصحابه في أُحُد، ورجعوا إلى المدينة المنورة أعزة مرفوعي الرأس، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قول الله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران:172: 175). قال القرطبي: "{وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} أي: كافينا الله"، وقال السعدي في تفسيره لهذه الآيات: "لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد إلى المدينة، وسمع أن أبا سفيان ومن معه من المشركين قد هموا بالرجوع إلى المدينة، ندب أصحابه إلى الخروج، فخرجوا ـ على ما بهم من الجراح ـ استجابة لله ولرسوله، وطاعة لله ولرسوله، فوصلوا إلى حمراء الأسد، وجاءهم من جاءهم وقال لهم: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} وهمّوا باستئصالكم، تخويفاً لهم وترهيباً، فلم يزدهم ذلك إلا إيماناً بالله واتكالاً عليه، {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} أي: كافينا كل ما أهمَّنا {وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} المفوَّض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم".


لا شك أن قولنا: "حسبنا الله ونعم الوكيل" له عظيم النفع وبالغ الأثر في كشف الضر والبلاء، لما فيه من اعتصام بالله عز وجل، وركون إليه، وتفويض الأمر له، وإظهار التوكل عليه سبحانه، وهو دعاء يناسب كل موقف يصيب المسلم فيه هَمٌّ أو فزع أو خوف، أو شدة أو كرب أو مصيبة، فيكون لسان حاله ومقاله الالتجاء إلى الله، والاكتفاء بحمايته وجنابه العظيم عن الخلق أجمعين، ولذلك بوّب النسائي على هذا الدعاء: "حسبنا الله ونعم الوكيل" بقوله: "مَا يَقُول إذا خَافَ قوماً"، وذكره ابن القيم في كتابه "الوابل الصيب" في فصل: "الذكر عند لقاء العدو ومن يخاف سلطاناً وغيره"، وقال ابن عثيمين:"(حَسْبُنَا) أي: كافينا في مهماتنا وملماتنا، (وَنِعْمَ الوكيل) إنه نعم الكافي جلَّ وعلا، فإنه نعم المولى ونعم النصير".. وقد قاله إبراهيم الخليل عليه السلام حين أُلْقِيَ في النار، فصَرَف الله عنه شَـرّ ألأشرار، وكفاه حَـرّ النار، وجعلها برداً وسلاماً عليه، قال الله تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} (الأنبياء:69)، وقاله محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام بعد غزوة أحد حين قيل لهم: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران:173)، فحفظهم الله عز وجل ورجعوا بعافية وفضل من ربهم، لم يمسسهم مكروه من عدوّهم ولا أذى، قال الله تعالى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} (آل عمران: 174).

حسبنا الله ونعم الوكيل[]

كلمات القادة في القمم العربية بمجملها تكاد تكون متشابهة من حيث المضمون والمفردات المستخدمة فيها.

ولعل الشعوب العربية لا تعول كثيراً على القمم العربية ونتائجها- بحكم التجارب السابقة - وإن كانت متابعتها تأتي من باب الفضول ولما قد يحدث من مناكفات احياناً تكون مضحكة خاصة في تواجد من سحقهم الربيع العربي من امثال القذافي وعلي صالح ومبارك.

لذلك لم أكن شغوفاً بمتابعة قمة الكويت باعتبارها لن تكون استثنائية في مجرياتها أو نتائجها، لكني كإعلامي من الطبيعي ان لا أفوت افتتاحية القمة والاستماع لكلمات القادة فيها.

البداية كانت مع كلمة سمو الأمير -حفظه الله- ويتضح للمتابع ان فيها الكثير من الإشارات الواضحة لقضايا الأمة وبما تعكس سياسة قطر الخارجية، لكن بالفعل لم يثرني شيء بقدر ما أثارتني خاتمة كلمته عندما استشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم القائل:

«خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم»

لسر الجليل فى اسرار وخواص حسبنا الله ونعم الوكيل المسمى بالجواهر المصونة واللآلئ المكنونة[]

ابى الحسن الشاذلى

قال الله تعالى في الحديث القدسيّ: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"، وبالتّالي فحسن الظنّ هى عبادة قلبيّة نابعة من قلب مؤمن بالله العلى العظيم، والتوكل على الله لا يأتى ثماره الخالصة إلا لحسن ظن العبد بالله عز وجل

Dosya:الجواهر المصونة-الشاذلي Hasbunallahın sırrı.pdf

شرح حديث: حسبنا الله ونعم الوكيل[]

قالَهَا إبْرَاهِيمُ عليه السَّلَامُ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ، وقالَهَا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم

« عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، قالَهَا إبْرَاهِيمُ عليه السَّلَامُ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ، وقالَهَا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينَ قالوا» :

{ {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} }

[آل عمران: 173].


[الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4563 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]] شرح الحديث : مِن صِدقِ الإيمانِ أنْ يَتيقَّنَ

المؤمنُ أنَّ اللهَ هوَ كافِيه ما أهمَّه وألَمَّ بِه،

وأنَّه نِعْمَ الكافي لِذلكَ،

ويَتمثَّلُ هذا في القَولِ بِصِدقٍ:

حَسبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكيلُ؛ فهوَ حَسبُنا وكافينا ونِعمَ المَولى ونِعمَ النَّصيرُ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ

بنُ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ كلمةَ:

«حَسبُنا اللَّهُ ونِعمَ الوَكيلُ»

-ومعناها: أنَّ اللهَ هوَ الكافي في الشُّؤونِ كُلِّها؛

فَما مِن سُوءٍ إلَّا هو قادرٌ على أنْ يُبعِدَه،

وَما مِن خَيرٍ إلَّا هوَ قادرٌ أنْ يُقرِّبَه-

قد قالها إبراهيمُ عليه السَّلامُ عِندَما رَماهُ قَومُه في النَّارِ بعْدَ أنْ حَطَّمَ أصنامَهُم، فَكانتِ النَّارُ بَردًا وسَلامًا عليه؛ قال تعالى:

{{قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} }

[الأنبياء: 68، 69]،

وقالَها مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قالوا:

{ {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} } [آل عمران: 173]، وَكانَ ذَلكَ عَقِبَ غَزوَةِ أُحدٍ؛ حَيثُ قيلَ:

إنَّ المُشركينَ سَيَرجِعونَ إليكُم لِيُكمِلوا حَربَهُم،

فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:

حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكيلُ، فَكفاهُ اللهُ ذَلكَ؛

فمَنِ انتَصَرَ بِاللهِ نَصَرَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ،

ومَن تَوكَّلَ على اللهِ فهوَ حَسبُه.

وفي الحَديثِ:

أهميَّةُ التَّوكُّلِ الصَّادقِ على اللهِ تعالَى،

وحُسنِ اللُّجوءِ إليه وأنَّ فيه النَّجاةَ.

رابط المادة: http://iswy.co/e2dlo4

‏ ‏حَسْبُنَا اللهُ ..." in lyrics[]

Mesut Kurtis - حسبنا الله

يا فؤادي دع سوى الله

فوض الامر لله لله

قل و ناد حسبي الله

قل فما خاب عبد دعا الله

Rabeh Saqer - All My Best Wishes

All my best wishes1 to an era2 bygone, I suspect, never to return

The era of a loved one, who absconded with my heart, and left me a wretch

A loved one², I wish could always² be present with me

1.When people in the Gulf are fondly reminiscing about something, they pray 'May God sate it with rain!'

2.While many vestigial expressions in Arabic vernaculars maintain the 'tanween' (that final '-n' sound that isn't written), like شكرا 'shukran' for example, Najdi Arabic (Central Saudi Arabic) is the only dialect I know of that uses it regularly. In Najdi, though, it's always 'tanween bil-kasr' (always '-in,' never '-un' or '-an' except in those vestigial expressions). I'll mark the words with tanween with an itsy-bitsy two so you can follow along with the lyrics without second-guessing your ears.


حسبنا الله şiiri[]

Mesut_Kurtis_-_Hasbunallah_(Official_Music_Video)_-_مسعود_كُرتِس_-_حسبنا_الله-2

Mesut Kurtis - Hasbunallah (Official Music Video) - مسعود كُرتِس - حسبنا الله-2

يا فؤادي دع سوى الله

فوض الامر لله لله

قل و ناد حسبي الله

قل فما خاب عبد دعا الله

الله لا اله سواه

لا تخالطه الظنون ولا العيون تراه

الله جل في علاه

هو انسي و ملاذي احتمي بحماه


حسبنا الله و نعم الوكيل

نعم المولى ونعم النصير

حسبنا الله ونعم الوكيل

نعم المولى ونعم النصير


حسبنا الله

ونعم الوكيل

حسبنا الله

ونعم الوكيل


يا الهي انت جاهي

في يديك مماتي ومحياي

انت حسبي نور قلبي

عند ضعفي وهمي وبلواي

مولاي غايتي ومناي

لك وجهت سؤالي ورفعت يداي

مولاي انسي ورجاي

فأزل عني كروبي واستجب لدعائي


حسبنا الله و نعم الوكيل

نعم المولى ونعم النصير

حسبنا الله ونعم الوكيل

نعم المولى ونعم النصير


حسبنا الله

ونعم الوكيل

حسبنا الله

ونعم الوكيل

https://lyricstranslate.com



İçindekiler
1 Dördüncü Şuâ
1.1 Birinci Mertebe-i Nuriye-i Hasbiye
1.2 İkinci Mertebe-i Nuriye-i Hasbiye
1.3 Üçüncü Mertebe-i Nuriye-i Hasbiye
1.4 Dördüncü Mertebe-i Nuriye-i Hasbiye
1.5 Beşinci Mertebe-i Nuriye-i Hasbiye
1.5.1 Birinci Mesele
1.5.2 İkinci Mesele
1.5.3 Üçüncü Mesele
1.5.3.1 Birinci Vecih
1.5.3.2 İkinci Vecih
1.5.3.3 Üçüncü Vecih
1.5.4 Dördüncü Mesele
1.6 Altıncı Mertebe-i Nuriye-i Hasbiye
1.6.1 Birinci Bürhan
1.6.2 İkinci Bürhan’ın beş noktası var
1.6.2.1 Birinci Nokta
1.6.2.2 İkinci Nokta
1.6.2.3 Üçüncü Nokta
1.6.2.4 Dördüncü Nokta
1.6.2.5 Beşinci Nokta
1.6.3 Üçüncü Bürhan’ın üç nüktesi var
1.6.3.1 Birinci Nükte
1.6.3.2 İkinci Nükte
1.6.3.3 Üçüncü Nükte
2 Elbâb-ül Hâmis


Bir zaman ehl-i dünya beni her şeyden tecrit ettiklerinden beş çeşit gurbetlere düşmüştüm. Ve ihtiyarlık zamanımda kısmen teessürattan gelen beş nevi hastalıklara giriftar olmuştum.

Sıkıntıdan gelen bir gafletle, Risale-i Nur’un teselli verici ve meded edici envarına bakmayarak, doğrudan doğruya kalbime baktım ve ruhumu aradım.

Gördüm ki gayet kuvvetli bir aşk-ı beka ve şedit bir muhabbet-i vücud ve büyük bir iştiyak-ı hayat ve hadsiz bir acz ve nihayetsiz bir fakr, bende hükmediyorlar
. Halbuki müthiş bir fena, o bekayı söndürüyor. O haletimde, yanık bir şairin dediği gibi dedim:

Dil bekası, Hak fenası istedi mülk-ü tenim
Bir devasız derde düştüm, âh ki Lokman bîhaber.

Meyusane başımı eğdim; birden حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَكٖيلُ âyeti imdadıma geldi, dedi: “Beni dikkat<le oku.” Ben günde beş yüz defa okudum.

İnternal links[]

Şablon:.lema

Advertisement